تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
النعمة التي لا مزيد عليه وهي خلقه من اخس شئ وامهنه شريفا مكرما وقيل معنى فإذا هو خصيم مبين فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميّز منطيق قادر على الخصام معرب عمّا في نفسه وقيل فهو على مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى مخاصمة ربه وينكر قدرته على احياء الميت وجملة أو لم ير الإنسان إلى آخره بدل من قوله أو لم يروا انّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا .
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
امرا عجيبا وهو نفى القدرة على احياء الموتى وتشبيهه بخلقه موصوفا بالعجز عمّا عجزوا عنه
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
اى خلقنا إياه من منى وهو اغرب من احياء العظم
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) حال من العظام استئناف بيان للمثل والرميم ما بلى من العظام فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة فلذلك لم يؤنث أو بمعنى مفعول من رممته - قال البيضاوي فيه دليل على أن العظم ذو حيوة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء يعنى بذلك ان عظم الميتة نجس وبه قال الشافعي وكذا ذكر ابن الجوزي مذهب احمد في التحقيق وذكر صاحب رحمة الأمة ان الصحيح من مذهب احمد طهارة السنّ والريش والعظم احتج القائلون بنجاسة عظم الميتة بهذه الآية وبقوله صلى اللّه عليه وسلم لا ينتفع من الميتة بشيء - رواه أبو بكر الشامي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر قال صاحب المغني وصاحب تنقيح التحقيق اسناده حسن ورواه ابن وهب في مسنده عن زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر ولفظه لا تنتفعوا من الميتة بشيء ولا تنتفعوا بالميت قال صاحب التنقيح زمعة فيه كلام وللحديث علة ذكرها ابن معور وغيره قال صاحب الهداية شعر الميتة وعظمها لا حيوة فيهما يعنى فلا يحلهما الموت فلا يشتملهما الحديث الوارد في النهى عن الانتفاع بالميتة ويرد على هذا القول هذه الآية فإنها تدل على كون الحياة في العظم فالأولى ان يقال إن المنجس انما هو الدم المسفوح ولا دم في العظم والعصب والشعر وان كانت فيها حيوة ولهذا موت ما لا دم له سائلا من الحيوانات في الماء لا يفسده عن سلمان قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل طعام أو شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه . رواه الدار قطني
التفسير المظهرى — صفحة 100 | محمد ثناء الله المظهري