في الاكل بهذه الآية - والمعنى فليس عليكم جناح ان تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وان لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتتحملوا - قيل هذا الحكم كان في اوّل الإسلام فنسخ والصحيح انه ليس بمنسوخ لكنه محمول على أن هذا الحكم مختص بما إذا علم رضاء صاحب البيت بإذن صريح أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء بالذكر فإنه يعتاد التبسط بينهم - فالتخصيص بهؤلاء خارج مخرج العادة والا فمن دخل بيت أجنبي وعلم رضاء صاحب البيت يأكل طعامه بإذن صريح أو دلالة جاز له ذلك - ( مسئلة ) وبهذه الآية الدالة على جريان العادة بالانبساط بين المحارم احتجت الحنفية على أنه لا قطع على من سرق من بيت ذي رحم محرم منه سواء كان المسروق ماله أو مال غيره ويجب القطع على من سرق من بيت أجنبي مال ذي رحم محرم منه اعتبارا للتحرز وعدمه - فان قيل فعلى هذا لزم عدم القطع على من سرق من بيت صديقه أيضا بهذه الآية بعينها قلنا الصداقة امر عارض يوجد ويزول وقد عاداه بالسرقة فلم يبق الصداقة بخلاف القرابة فإنها لا تزول واللّه اعلم * وقال البغوي كانت العميان والعرجان والمرضى يدخلون على الرجل لطلب الطعام فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى اللّه في هذه الآية - فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك الطعام ويقولون ذهب بنا إلى بيت غيره فانزل اللّه هذه الآية - فعلى هذا معنى الآية ليس على الأعمى وأمثاله حرج ولا عليكم ان تأكلوا أنتم مع الأعمى وأمثالهم من بيوت أنفسكم وأولادكم وأزواجكم أو بيوت آبائكم إلى قوله أو صديقكم - وقال البغوي قال عطاء الخراساني عن ابن عباس قال كان الغنى يدخل على الفقير من ذوى قرابة أو صداقة يدعوه إلى طعامه فيقول واللّه انى لاجنح اى اتحرج ان آكل معك وانا
التفسير المظهرى — صفحة 562
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٥٦٢