تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
من العبر والاحكام والوعد والوعيد وغيرها هو كالمثل في غرابته وحسنه ووقوعه موقعا في الأنفس
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 89 ) جاز هاهنا وقوع المستثنى مفرغا في الإثبات لكونه في قوة النفي ومعناه فلم يرض ولم يأت أكثرهم الا كفورا اى جحودا وإنكارا - ذكر البغوي عن عكرمة عن ابن عباس ان عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان ابن حرب ورجلا من بنى عبد الدار ( سماه البغوي النضر بن الحارث ) وأبا البختري والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد اللّه ابن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومنيبا ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا ومن اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة - فقال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمّد فكلموه وخاصموه حتّى تعذّروا فيه - فبعثوا اليه ان اشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سريعا - وهو يظن أنه بدا لهم في امره بدءا وكان عليهم حريصا يحب رشدهم حتّى جلس إليهم فقالوا يا محمّد انّا بعثنا إليك لنعذّر فيك وانّا واللّه لا نعلم رجلا من العرب ادخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي امر قبيح الا وقد جئته فيما بيننا وبينك - فان كنت جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثر مالا - وإن كنت انما تطلب الشرف فينا « 1 » سودناك علينا - وان كنت تريد ملكا ملّكناك علينا - وان كان هذا الّذي يأتيك بما يأتيك ربّيّا تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا لك أموالنا في طلب الطب ( وكانوا يسمون التابع من الجن الربّى ) فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا الشرف عليكم ولا الملك عليكم ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا وانزل علىّ كتابا وأمرني ان أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلّغتكم رسالته ونصحتكم فان تقبلوا منى فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه علىّ اصبر لامر اللّه
هامش
( 1 ) وفي الأصل سودنا علينا -