تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
مجاهد كل الأشياء تسبح لله حيّا كان أو جمادا وتسبيحها سبحان اللّه وبحمده - وقال إبراهيم النخعي وان من شيء جماد أوحى الا يسبح بحمده حتّى صرير الباب ونقيض السقف - وحصر بعضهم التسبيح على الحي من الأشياء - وقال قتادة تسبح « 1 » الحيوانات والناميات - وقال عكرمة الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح - ولا وجه للقول بالتخصيص وقد صح حنين الأسطوانة بمفارقة النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقال اللّه تعالى
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
- وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الجبال ينادى الجبل هل مر بك أحد ذكر اللّه فإذا قال نعم استبشر - رواه الطبراني عن ابن مسعود وأيضا يسبح كل شيء بلسان الحال حيث يدل بامكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب الوجود لذاته المنزه عما لا يليق به من النقص والزوال المتصف بصفات الكمال - والاقتصار على القول بأحد النوعين من التسبيح تقصير
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
أيها الناس يعنى أكثرهم
تَسْبِيحَهُمْ
المقالى والمشركون لكمال غباوتهم والعمة غافلون عن التسبيح الحالي أيضا
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً
لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم
غَفُوراً
( 44 ) لمن تاب منكم اخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى اللّه - قالوا ( يهزءون به )
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ
« 2 »
بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
- فانزل اللّه تعالى في ذلك من قولهم .
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً
يحجب القلوب عن فهمه والانتفاع به قال قتادة هو الأكنة
مَسْتُوراً
( 45 ) ذلك الحجاب عن الحس أو مستورا بحجاب آخر حيث لا يفهمون ولا يفهمون انهم لا يفهمون - وقيل المستور هاهنا بمعنى الساتر كما في قوله تعالى
كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
يعنى آتيا - وفسر بعضهم بالحجاب بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين الناس يحجبه صلى اللّه عليه وسلم عن الأعين الظاهرة كما
هامش
( 1 ) عن عمر بن الخطاب قال لا تلطموا وجوه الدواب فان كل شيء يسبح بحمده - وعن ميمون بن مهران قال اتى أبو بكر الصديق بغراب وافر الجناحين فجعل ينشر جناحيه ويقول ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة الا بما ضيّعت من التسبيح - وروى نحوه الزهري وقال اتى أبو بكر بغراب الحديث 12 إزالة الخفا منه رحمه اللّه - ( 2 ) وفي الأصل وبيننا بينك حجاب -