تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الملك في الرعاء والعز في الأذلاء والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء والعلم في الجهلة والحكم في الأميين - فسلهم متى هذا ومن القائم به ومن أعوان هذا الأمر وأنصاره ان كانوا يعلمون - فانى باعث لذلك نبيّا اميّا ليس بفظّ ولا غليظ ولأصحاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للحياء - أسدده لكل خميل واهب له كل خلق كريم ثم اجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى امامه والإسلام ملته واحمد اسمه - اهدى به بعد الضلالة واعلم به من الجهالة وارفع به بعد الخمالة وأشهر به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة واغنى به بعد العيلة واجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء متشتة وأمم متفرقة - واجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر توحيدا لي وايمانا بي وإخلاصا لي - يصلّون لي قياما وقعودا وركعا وسجودا - ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا - ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء رضواني - ألهمهم التكبير والتوحيد والتسبيح والتحميد والمدحة والتمجيد لي في مسيرهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم - يكبرون ويهللون ويقدسون على رؤوس الاشراف ويطهرون لي الوجوه والأطراف ويعقدون الثياب على الانصاف - قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار - وذلك فضلى أوتيه من أشاء وانا ذو الفضل العظيم - فلما فرغ شعيا من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان وأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتّى قطعوها وقطعوه في وسطها - واستخلف اللّه على بني إسرائيل بعد ذلك رجلا منهم يقال له ناشية بن اموص وبعث لهم ارميا بن حلقيا نبيّا من سبط هارون بن عمران - وذكر ابن إسحاق انه الخضر عليه السلام واسمه ارميا سمى الخضر لأنه جلس على فروة « 1 » بيضاء فقام عنها
هامش
( 1 ) الفروة الأرض اليابسة وقيل الهشيم اليابس من النبات 12 نهاية منه رحمه اللّه
التفسير المظهرى — صفحة 410 | محمد ثناء الله المظهري