عليه جده يعمل عمله فلبث سبع عشرة سنة - ثم قبض اللّه ملك بني إسرائيل صديقة فمرج امر بني إسرائيل وتنافسوا الملك بعده حتّى قتل بعضهم بعضا ونبيهم شعيا عليه السلام معهم ولا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك قال اللّه لشعيا تم في قومك فأوحى على لسانك فلما قام النبي انطق اللّه على لسانه بالوحي فقال يا سماء اسمعي ويا ارض انصتى فان اللّه يريد ان يقص شأن بني إسرائيل الذين رباهم بنعمته واصطنعهم لنفسه وخصّهم بكرامته وفضلهم على عباده - وهم كالغنم الضائعة الّتي لا راعى لها فآوى شاردتها وجمع ضالتها وجبر كسيرها وداوى مريضها واسمن مهزولها وحفظ سمينها - فلمّا فعل ذلك بطرت فتنا طحت فقتل بعضها بعضا حتّى لم يبق منها عظم صحيح يجبر اليه آخر كسير - فويل لهذه الأمة الخاطئة الذين لا يدرون انّى جاءهم الحين - ان البعير مما يذكر وطنه فينتابه وان الحمار مما يذكر الارى الّذي يشبع عليه فيراجعه وان الثور مما يذكر الارى الّذي يشبع عليه فيراجعه وان الثور مما يذكر المرح الّذي سمن منه فينتابه - وان هؤلاء القوم لا يذكرون من حيث جاءهم الحين وهم أولو الألباب والعقول ليسوا ببقر ولا حمير انى ضارب لهم مثلا فليستمعوه قل لهم كيف ترون في ارض كانت خواء زمانا خربة مواتا لا عمران فيها - وكان لها ربّ حكيم قوى فاقبل عليها بالعمارة وكره ان يخرب ارضه وهو قوى أو ان يقال ضيع وهو حكيم فاحاط عليها جدارا وشيّد فيها قصرا وأنبط نهرا وصفّ فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وألوان الثمار كلها - وولّى ذلك واستحفظه ذا رأى وهمة حفيظا قويا أمينا فلمّا اطلعت جاء طلعها خروبا قالوا بئست الأرض هذه - نرى ان يهدم جدارها وقصرها ويدفن نهرها ويقبض فمها ويحرق غرسها حتّى تصير كما كانت أول مرة خرابا مواتا لا عمران فيها - قال اللّه قل لهم فان الجدار ديني وان القصر شريعتي وان النهر كتابي وان القيم نبيى وان الغراس هم - وان الخروب الّذي اطلع الغراس أعمالهم الخبيثة وانى قد قضيت عليهم قضاء هم على أنفسهم وانه مثل ضربته لهم - يتقرّبون الىّ بذبح البقر والغنم وليس ينالني اللحم
التفسير المظهرى — صفحة 408
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤٠٨