شيئا أصابه فأنساه الّذي رأى - فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائيل وكانوا من ذرارى الأنبياء وسألهم عنها قالوا أخبرنا عنها نخبرك بتأويلها قال ما أذكرها ولان لم تخبرونى بها وبتأويلها لا نزعن أكتافكم - فخرجوا من عنده فدعوا اللّه وتضرعوا اليه فأعلمهم الّذي سألهم عنه فجاءوه فقالوا رايت تمثالا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه من حديد ( قال صدقتم ) فبينا أنت تنظر اليه قد أعجبك أرسل اللّه صخرة من السماء فدقّته فهي الّتي أنسيتها - قال صدقتم فما تأويلها قالوا تأويلها انك أريت ملك الملوك بعضهم كان ألين ملكا وبعضهم كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشد ملكا - الفخار أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل والذهب أفضل وأحسن من الفضة ثم الحديد ملكك فهو أشد وأعز مما كان قبله والصخرة الّتي رايت أرسل اللّه من السماء فدقّته هي يبعثه اللّه من السماء فيدق ذلك اجمع ويصير الأمر اليه - ثم إن أهل بابل قالوا لبخت نصر أرأيت هؤلاء الغلمان الّذي كنا سالناك ان تعطينا ففعلت فانا قد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا لقد رأينا نساءنا انصرفت عنا وجوههن إليهم فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم قال شأنكم بهم فمن أحب منكم ان يقتل من كان في يده فليفعل - فلما قربوهم إلى القتل بكوا إلى اللّه وقالوا يا رب أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعدهم اللّه ان يحييهم فقتلوا الا من استبقى بختنصر منهم دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائيل - ثم لما أراد اللّه هلاك بختنصر انبعث فقال لمن في يده من بني إسرائيل أرأيتم هذا البيت الّذي أخربت والناس الذين قتلت منهم فما هذا البيت - قالوا هذا بيت اللّه وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى الأنبياء فظلموا وتعدّوا فسلطت عليهم بذنوبهم - وكان ربهم رب السماوات والأرض ورب الخلق كلهم يكرّمهم ويعزّهم فلمّا فعلوا ما فعلوا أهلكهم وسلط عليهم غيرهم - فاستكبر وظن أنه بجبروته فعل ذلك ببني إسرائيل قال فاخبروني كيف لي ان اطلع إلى السماء العليا فاقتل من فيها واتخذها ملكا فانى قد فرغت من ملك الأرض - قالوا ما يقدر عليها أحد من
التفسير المظهرى — صفحة 412
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤١٢