وقال الملك لشعيا سل ربك ان يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا قال اللّه لشعيا قل انى قد كفيتك عدوك وانجيتك منهم وانهم سيصبحون كلهم موتى الا سخاريب وخمسة نفر من كتّابه - فلما أصبحوا جاء صارخ فصرخ على باب المدينة يا ملك بني إسرائيل ان اللّه قد كفاك عدوك - فأخرج فان سخاريب ومن معه قد هلكوا - فلمّا خرج الملك التمس سخاريب فلم يوجد في الموتى فأرسل الملك في طلبه فأدركه الطلب في مغارة وخمسة نفر من كتابه أحدهم بختنصر - فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل فلما رآهم خرّ ساجدا من حين طلعت الشمس إلى العصر - ثم قال لسخاريب كيف ترى فعل ربنا بكم ألم يقتلكم بحوله وقوته ونحن وأنتم غافلون - فقال سخاريب قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم ورحمته الّتي يرحمكم بها قبل ان اخرج من بلادي فلم أطع مرشدا ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم - فقال صديقة الحمد لله رب العزة الّذي كفاناكم بما شاء ان ربنا لم يبقك ومن معك لكرامتك على ربك ولكنه انما أبقاك ومن معك لتزدادوا شقوة في الدنيا وعذابا في الآخرة - ولتخبروا من ورائكم بما رأيتم من فعل ربنا بكم فتنذر من بعدكم - ولولا ذلك لقتلتكم ولدمك ودم من معك أهون على اللّه من دم قراد لو قتلت ثم إن ملك بني إسرائيل امر أمير حرسه فقذف في رقابهم الجوامع وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وإيليا وكان يرزقهم كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم - فقال سخاريب لملك بني إسرائيل القتل خير مما تفعل بنا فامر بهم الملك إلى سجن القتل - فأوحى إلى شعيا النبي عليه السلام ان قل لملك بني إسرائيل يرسل سخاريب ومن معه لينذروا من ورائهم وليكرمهم وليحملهم حتّى يبلغوا بلادهم فبلّغ شعيا الملك ذلك ففعل الملك صديقة ما امر به - فخرج سخاريب ومن معه حتّى قدموا بابل فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل اللّه بجنوده فقال له كهانه وسحرته يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر نبيهم ووحي اللّه إلى نبيهم فلم تطعنا وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم - وكان امر سخاريب تخويفا لهم ثم كفاهم اللّه تذكرة وعظة ثم لبث سخاريب بعد ذلك سبع سنين ثم مات واستخلف بختنصر ابن ابنه فخلف بختنصر على ما كان
التفسير المظهرى — صفحة 407
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤٠٧