ربه الكبرى - وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك الآيات
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوال النبي صلى اللّه عليه وسلم والمجيب لدعائه
الْبَصِيرُ
( 1 ) لافعاله وأحواله الحفيظ له في ظلمة الليل - قال البغوي وروى عن عائشة انها كانت تقول ما فقد جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن اللّه اسرى بروحه - يعنى في المنام ويدل عليه ما رواه البخاري من حديث انس بن مالك يقول ليلة اسرى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مسجد الكعبة انه جاء ثلاثة نفر قبل ان يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم ايّهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم فقال آخرهم خذوا خيرهم - فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وينام عينه ولا ينام قلبه - وكذلك الأنبياء ينام أعينهم ولا ينام قلوبهم - فلم يكلموه حتّى احتملوه فوضعوه عند زمزم فشق جبرئيل ما بين نحره إلى لبته حتّى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده - وساق حديث المعراج بقصته - فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان قال هذا النيل والفرات عنصرهما - ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر - قال ما هذا يا جبرئيل قال هذا الكوثر الّذي خبأ لك ربك وساق الحديث وقال ثم عرج بي إلى السماء السابعة وقال قال موسى رب لم أظن أن يرفع علىّ أحد - ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه الا اللّه - حتّى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى - حتّى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى اليه ما أوحى خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتّى صارت إلى خمس صلوات - ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال يا محمّد واللّه لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا عنه وتركوه - وأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وابصارا واسماعا - فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك يلتفت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى جبرئيل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبرئيل - فرفعه عند الخامسة فقال يا رب ان أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم واستماعهم وأبدانهم فخفف عنا - فقال الجبار يا محمّد فقال لبيك وسعديك - قال إنه