يحدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ففرج عنى سقف بيتي وانا بمكة الحديث وذكرناه أيضا في سورة النجم - وما رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير من حديث أم هانى انه كان في بيت أم هانى فاسرى به فرجع من ليلته وقص القصة عليها - وقال مثل لي النبيون فصليت بهم - ثم خرج إلى المسجد واخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة - وارتد ناس ممن أمن به - وسعى رجال إلى أبى بكر فقال ان كان قال ذلك فقد صدق قالوا أتصدقه على ذلك قال إني لاصدقه على ابعد من ذلك وسمى بذلك الصديق - واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فحلى له فطفق ينظر اليه وينعته لهم فقالوا اما النعت فقد أصاب فقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأموالها وقال يقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جملا أورق - فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبرهم ثم لم يؤمنوا أو قالوا
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ *
- وقلت ويمكن الجمع بين الحديثين بتعدد المعراج مرة من الحطيم ومرة من بيت أم هانى - قال البغوي قال مقاتل كانت ليلة الاسراء قبل الهجرة بسنة يقال كان في رجب وقيل في شهر رمضان -
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
يعنى البيت المقدس سمى أقصى لبعده من المسجد الحرام ولم يكن حينئذ وراءه مسجد - وتعجب قريش لبعده واستحالوه قال البيضاوي والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة ان ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة - ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الاعلى في الأقل من ثانية - وقد برهن في الكلام ان الأجسام متساوية في قبول الاعراض وان اللّه تعالى قادر على كل شيء من الممكنات فيقدر ان يخلق مثل هذه الحركة السريعة أو اسرع منها في بدن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو فيما يحمله - والتعجب من لوازم المعجزات
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
بالأنهار والأشجار والثمار وقال مجاهد سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي ومنه يحشر الناس يوم القيامة
لِنُرِيَهُ
يعنى عبده محمّدا صلى اللّه عليه وسلم
مِنْ آياتِنا
اى بعض عجائب قدرتنا كذهابه في برهة من الليل إلى مسيرة أربعين ليلة ومن هناك إلى السماوات وتمثيل الأنبياء له وما رأى في تلك الليلة من آيات