لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
اى بسببها أو متلبسين « 1 » بها ليعم الجهل بالله وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة الشهوة والسوء يعم الكفر والمعاصي
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
العمل
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
اى بعد التوبة
لَغَفُورٌ
لذلك السوء
رَحِيمٌ
( 119 ) يثيب على الإنابة - .
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
قال في القاموس الأمة بالضم الرجل الجامع للخير والامام ومن هو على الحق ومخالف لسائر الأديان والنشاط والطاعة والعالم وغير ذلك من المعاني ذكرت منها ما يناسب المقام - وكان إبراهيم عليه السلام رجلا جامعا لفضائل لا تكاد توجد في اشخاص كثيرة - وجعله اللّه اماما للناس وكان هو على الحق مؤمنا وحده مخالفا لسائر الأديان إذ كان حينئذ سائر الناس كفارا - وكان متصفا بالنشاط والطاعة فكان نشاطا وطاعة على طريقة زيد عدل وكان عالما بالله وأحكامه - قال ابن مسعود كان معلما للخير يأتم به أهل الدنيا - فهو فعلة بمعنى المفعول كالرحبة من امّه إذا قصده - وقال مجاهد كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار
قانِتاً لِلَّهِ
اى مطيعا لله قائما بأوامره
حَنِيفاً
مائلا من الباطل وقيل مستقيما على دين الإسلام وقيل مخلصا
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 ) رد لما زعمت قريش انهم على دين إبراهيم .
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه لم يترك الشكر على القليل من النعم فكيف على الكثير
اجْتَباهُ
اللّه
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 121 ) إلى دين الإسلام ودعوة الخلق إلى اللّه .
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
يعنى الرسالة والخلة قال المجدد رضى اللّه عنه المراد بها الخلة فان كل أحد يظهر على خليله كل سر له بمحبه أو محبوبه - ولأجل ذلك طلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة مثل الصلاة عليه فقال اللّهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم - ولمّا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتقيا إلى أعلى درجات المحبوبية الصرفة لم يتركه المحبوبية ان يستقر في مقام الخلة وان كانت في الطريق لكونها أسفل وأحط مرتبة من المحبوبية الصرفة
هامش
( 1 ) وفي الأصل ملتبسين -