ورحمته السنن - وقيل فضل اللّه الايمان ورحمته الجنة - والباء على هذه الأقوال متعلقة بفعل يفسره ما بعده تقديره بفضل اللّه وبرحمته فليعتنوا أو ليفرحوا - وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال - وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح - قرا يعقوب باختلاف عنه فلتفرحوا بالتاء الفوقانية على الأصل المرفوض لصيغة الخطاب في الأمر - اخرج أبو داود عن أبيّ بن كعب ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرا قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فلتفرحوا بالتاء الفوقانية
هُوَ
الضمير راجع إلى ذلك - اى مجيء القران أو فضل اللّه ورحمته
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) من حطام الدنيا قرا أبو جعفر وابن عامر ويعقوب بالتاء الفوقانية على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة - .
قُلْ
يا محمّد لكفار مكة
أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ
اى خلق لكم عبر عن الخلق بالانزال لما نيط خلقها بسبب منزل من السماء يعنى المطر - أو لأنه لما قدّر وكتب أولا في اللوح المحفوظ ثم خلق على وفقه فكانّه انزل من اللوح - وما منصوب بانزل أو ا رأيتم فإنه بمعنى أخبروني
مِنْ رِزْقٍ
بيان لما يعنى من زرع أو ضرع - وكلمة لكم دلت على أن المراد منه ما حلّ ولذلك وبّخ على تشقيصه فقال
فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ
اى بعضه
حَراماً وَ
بعضه
حَلالًا
. . .
قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
. . .
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
- وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
في هذا التحليل والتحريم فتقولون ذلك بحكمه
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) في نسبة ذلك الأمور - والجملة متعلق بأرأيتم وقل تكرير للتوكيد - وجاز ان يكون الاستفهام للانكار وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير افترائهم على اللّه - والمعنى ان اللّه لم يأذن لكم بل على اللّه تفترون حيث تقولون
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
. . . .
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
اىّ شيء ظنهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
منصوب بالظن - يعنى ا يحسبون انهم لا يجازون عليه - لا بل كائن لا محالة وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أنعم عليهم بالعقل - وهداهم بانزال الكتب وإرسال الرسل
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 60 ) هذه النعمة - ولو شكروها