بشارة بغير شيء قرا ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القران على ادغام نون الجمع في نون الوقاية ونافع بكسرها مخففة على حذف نون « 1 » الجمع استثقالا لاجتماع المثلين ودلالة لابقاء نون الوقاية المكسورة على الياء والباقون بفتح النون وتخفيفها .
قالُوا
اى الملائكة
بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
اى بالصدق أو باليقين أو بطريقة هي حق وهو قول اللّه عزّ وجلّ وامره الّذي لا راد لقضائه
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) اى من الآيسين وذلك لأنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر - وكان استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ولذلك .
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ
قرا أبو عمرو والكسائي ويعقوب هاهنا وفي الروم يقنطون وفي الزمر لا تقنطوا بكسر النون في الثلاثة والباقون بفتحها
مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) اى المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة اللّه وكمال علمه وقدرته فان القنوط من رحمة اللّه كبيرة كالامن من مكره - .
قالَ
إبراهيم
فَما خَطْبُكُمْ
اى شأنكم الّذي أرسلتم لأجله سوى البشارة
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 57 ) لعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا يحتاج إلى العدد ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام - أو لأنهم بشروه في تضاعف الحال لإزالة الوجل ولو كان تمام المقصود لابتدءوا بها .
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) اى مشركين يعنى قوم لوط .
إِلَّا آلَ لُوطٍ
اى اتباعه وأهل دينه ان كان استثناء من قوم كان منقطعا إذ القوم مقيد بالاجرام وان كان استثناء من الضمير في مجرمين كان متصلا والقوم والإرسال شاملين للمجرمين - والمعنى انا أرسلنا إلى قوم أجرموا كلهم الا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجى آل لوط ويدل عليه قوله .
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
مما يعذب به غيرهم من القوم خفف حمزة والكسائي وشدده الباقون
أَجْمَعِينَ
( 59 ) حملة مستأنفة على تقدير اتصال الاستثناء وجار مجرى خبر لكن على تقدير الانفصال وعلى هذا جاز ان يكون قوله .
إِلَّا امْرَأَتَهُ
استثناء من آل لوط أو من الضمير المنصوب في
هامش
( 1 ) هذا عند سيبويه واما عند جمهور القراء فالمحذوفة نون الوقاية - أبو محمّد عفا اللّه عنه