ما طمع في الجنة أحد ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من الجنة - وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة وامسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الّذي عند اللّه من الرحمة لم ييئس من الجنة ولو يعلم المؤمن بالذي عند اللّه من العذاب لم يأمن من النار - وفي توصيف ذاته بالمغفرة والرحمة دون التعذيب ترجيح بجانب الوعد على الوعيد وتأكيد له - روى احمد ومسلم عن سلمان واحمد وابن ماجة عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بلفظ ان اللّه تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة منها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض واخّر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة - .
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) في عطف هذه الجملة على نبّئ عبادي الآية تحقيق للوعد والوعيد في الدنيا أيضا كما حققهما في الآخرة فيما سبق - والضيف اسم يطلق على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث والمراد هاهنا الملائكة الذين أرسلهم اللّه تعالى لبشارة إبراهيم بالولد وإهلاك قوم لوط .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
اى نسلم أو سلمنا سلاما
قالَ
إبراهيم
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
( 52 ) خائفون لأنهم دخلوا بغير اذن أو بغير وقت أو لأنهم لم يأكلوا طعامه - والوجل اضطراب النفس بتوقع المكروه .
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا
رسل ربك
نُبَشِّرُكَ
استيناف في مقام التعليل للنهي عن الوجل فان المبشر لا يخاف منه قرأ حمزة بالتخفيف وفتح النون من المجرد والباقون من التفعيل
بِغُلامٍ
يعنى إسحاق عليه السلام لقوله تعالى
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
. . .
عَلِيمٍ
( 53 ) ذي علم بالغ إذا كبر فتعجب إبراهيم لأجل كبره وكبر امرأته و .
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
اى مع مس الكبر إياي والاستفهام للانكار ان يبشر في مثل هذه الحالة وكذلك قوله
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
( 54 ) اى فباىّ أعجوبة تبشروني فان البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة