في جلودهم - وقرا عكرمة ويعقوب من قطران على كلمتين منونتين والقطر النحاس والصفر المذاب والآن الّذي انتهى حره والجملة حال ثان أو حال من الضمير في مقرنين
وَتَغْشى
اى تعلو
وُجُوهَهُمُ النَّارُ
( 50 ) وخص الوجه في الذكر لأنه أعزّ موضع في ظاهر البدن كالقلب في باطنه ولذا قال
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
- أو لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسّهم الّتي خلقت فيها لأجله كما تطّلع على الأفئدة لأنها فارغة عن المعرفة مملوّة بالجهالات .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ
مجرمة
ما كَسَبَتْ
اللام اما متعلق بقوله
مُقَرَّنِينَ
- أو بالظرف المستقر اعني من قطران أو بقوله تغشى - أو بفعل مقدر يعم ذلك تقديره يفعل ذلك ليجزى - وجاز ان يكون المعنى ليجزى كل نفس مطيعة وعاصية بما كسبت - لأنه إذا بين ان المجرمين يعاقبون باجرامهم علم أن المطيعين يثابون بطاعتهم واللام حينئذ متعلق ببرزوا
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 51 ) لا يشغله حساب عن حساب - قال السيوطي في الجلالين يحاسب جميع الخلائق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك - واخرج ابن المبارك وأبو نعيم عن النخعي قال كانوا يرون انه ليفرغ من حساب الناس يوم القيامة في مقدار نصف يوم يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار - واخرج ابن المبارك وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال لا ينتصف النهار من ذلك اليوم حتّى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرا
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
. . . - ثمّ انّ مقيلهم « 1 » لالى الجحيم - واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال انما هي ضحوة فيقيل أولياء اللّه على الأسرة مع الحور العين ويقيل أعداء اللّه مع الشياطين مقرنين - قلت لكن هذه الآثار تدل على أن المراد نصف نهار الآخرة واللّه اعلم - .
هذا
القران أو السورة أو ما فيها من الوعظ والتذكير من قوله
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
. . .
بَلاغٌ لِلنَّاسِ
كفاية لهم في الموعظة
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
اى ليخوفوا عطف على محذوف اى لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ واللام متعلق بالبلاغ - ويجوز ان يتعلق بمحذوف تقديره ولينذروا به انزل أو تلى - وقيل معنى الآية هذا القران انزل لتبليغ الناس احكام اللّه تعالى ولينذروا به
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
لأنهم
هامش
( 1 ) وفي القرانثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ-