ويحاسبون عليها وهي ارض غفراء بيضاء من فضة لم يسفك فيها دم ولم تعمل عليها معصية وحينئذ يقوم الناس على الصراط وهو يسع جميع الخلق فيقوم من فضّل على جسر جهنم وهي كاهالة جامدة وهي الّتي قال عبد اللّه انها ارض من نار فإذا جاوزوا الصراط وجعل أهل النار وأهل الجنان من وراء الصراط قاموا على حياض الأنبياء يشربون بدّلت الأرض كقرصة النقي فاكلوا من تحت أرجلهم وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة اى قرصا واحدا يأكل منه جميع الخلائق ممن دخل الجنة - وادامهم زيادة كبد ثور الجنة وزيادة كبد النون انتهى كلامه - واخرج الطبراني في الأوسط وابن عدي بسند ضعيف الأرض تذهب كلها يوم القيامة الا المساجد فإنها ينضم بعضها إلى بعض - قلت لو صح هذه الرواية فلعل ارض المساجد تصيرا رضا للجنة وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة - رواه الشيخان في الصحيحين واحمد والنسائي عن عبد اللّه ابن زيد المازني وعن أبي هريرة في الصحيحين وعند الترمذي
وَبَرَزُوا
اى ظهروا وخرجوا من قبورهم
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) اى لمحاسبته ومجازاته - وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة فان الأمر إذا كان لواحد غالب لا يغالب عليه فلا مستغاث ولا مستجار غيره - .
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
اى الكافرين
يَوْمَئِذٍ
اى يوم إذ برزوا
مُقَرَّنِينَ
مشددين قرينا بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال - اخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب قال يقرّن الرجل الصالح مع الصالح في الجنة ويقرّن بين الرجل السوء مع السوء في النار - أو قرينا مع شياطينهم - أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة والملكات الباطلة - أو قرينا أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالاغلال
فِي الْأَصْفادِ
( 49 ) اى في القيود والاغلال واحدها صفد - وكل من شدّته شدا وثيقا فقد صفدته .
سَرابِيلُهُمْ
جمع سربال وهو القميص
مِنْ قَطِرانٍ
وهو عصارة الأبهل تطبخ فتهنا به الإبل الجربى فيحرق الجرب لحدته وهو اسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة يطلى به جلود أهل النار حتّى يكون طلاوة لهم كالقميص ليجتمع عليهم لدغ القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع اسراع النار