تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له عبد اللّه بن أمية ان سرّك ان نتبعك فسيّر جبال مكة بالقرآن حتّى ينفسح فإنها ارض ضيّقة لمزارعنا - واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا لنغرس فيها الأشجار ونزرع ونتخذ البساتين - فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود سخرت له الجبال تسبح معه - أو سخّر لنا الريح فنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ونرجع في يومنا - فقد سخرت الريح لسليمان كما زعمت ولست بأهون على ربك من سليمان - وأحي لنا جدك قصيّا أو من شئت من موتانا لنسأله عن أمرك أحق ما تقول أم باطل - فان عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على اللّه منه - فانزل اللّه تعالى هذه الآية - واخرج أبو يعلى في مسنده من حديث الزبير بن العوام بمعناه يعنى لو ثبت ان قرانا يعنى كتابا من الكتب السماوية سيرت به
الْجِبالُ
اى أزيلت عن مقارها
أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
في السير بان يسخر اللّه الريح فيركبونها ويقطعون الأرض أو شققت الأرض فجعلت أنهارا وعيونا
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
اى أحيا به الموتى حتّى تكلموا - تذكير كلّم خاصة لاشتمال الموتى على المذكر الحقيقي - بل المراد به قصىّ « 1 » وأمثاله - وجواب الشرط محذوف يعنى لكان هذا القران لأنه الغاية في الاعجاز لكن اللّه سبحانه لم يقدّر كذلك - أو لما أمنوا نظيره قوله تعالى
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ
« 2 »
الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
- وقيل الجواب مقدم وهو قوله
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
وما بينهما اعتراض - كانّه قال لو سيرت به الجبال لكفروا بالرحمن ولم يؤمنوا - لما كتبناه عليهم من الشقاء ولان مبادى تعيناتهم ظلال الاسم المضلّ فانى لهم الهداية
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
إضراب عن كلام مقدر يدل عليه معنى لو من نفى تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى - تقديره ليس ذلك النفي لكون الأمور المذكورة غير مقدورة لله تعالى
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
فهو قادر على ما اقترحوا من الآيات وكل شيء سواه الا ان إرادته لم يتعلق بذلك لعلمه بأنهم لا يؤمنون ولو يروا
كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
- أو لان اللّه تعالى لم يرد هدايتهم « 3 » - قال البغوي ان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سمعوا هذا من المشركين طمعوا في ان يفعل اللّه ما سألوا حتّى يؤمنوا فانزل اللّه تعالى
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
قرا البزي بفتح الياء من غير همز
الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) في الأصل قصيّا - ( 2 ) في الأصل عليهم - ( 3 ) في الأصل سخر له