عن ايمانهم حتّى طمعوا ذلك مع ما رأوا من أحوالهم انهم رأوا من الآيات ما هو أعظم من ذلك فلم يؤمنوا ألا ترى ان انشقاق القمر بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم أشد اعجازا من تسيير الجبال وتقطيع الأرض - وتكليم الحصى أشد إعجازا من تكليم الموتى وغير ذلك ما لا يحصى
أَنَّ
مخففة من الثقيلة اى انه
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ
متعلق بمحذوف تقديره
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
من ايمانهم علما منهم
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
أو متعلق بآمنوا وان مصدرية يعنى الذين آمنوا بان
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
- وقال أكثر المفسرين معنى ا فلم ييأس أفلم يعلم - قال الكلبي هي لغة النخع وقيل لغة هو اذن وأنكر الفراء ان يكون بمعنى العلم وزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول يئست بمعنى علمت ويمكن ان يقال إنه استعمل الإياس بمعنى العلم مجازا لأنه مسبب عن العلم فان المأيوس عنه لا يكون الا معلوما ولذلك علقه بقوله
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ
اى انه
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
والسبب لهذا القول ما اخرج ابن جرير عن علىّ وأبو عبيدة وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس انهما قرءا ا فلم يتبيّن الّذين آمنوا ان لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا فكأنه تفسير لقوله ( ا فلم « 1 » يياسوا ) واللّه اعلم -
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا
من الكفر والأعمال الخبيثة
قارِعَةٌ
اى داهية تقرعهم من أنواع البلاء أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا بالقتل والأسر - قال ابن عباس أراد بالقارعة السرايا الّتي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعثهم إليهم
أَوْ تَحُلُّ
يعنى القارعة من السرايا وغير ذلك
قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
فيقرعون منها ويتطاير إليهم شررها - وقيل معناه أو تحل أنت يا محمّد بنفسك الكريمة قريبا من دارهم وقد حلّ بالحديبية والآية على هذا وعلى ما قال ابن عباس في كفار مكة
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
اى الموت أو القيامة ان كانت الآية عامة أو فتح مكة ان كانت في كفار مكة
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 31 ) لامتناع الكذب والخلف في كلامه ولمّا كان الكفار يسألون هذه الأشياء على سبيل الاستهزاء انزل اللّه تعالى تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
كما يستهزءون بك
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
الملوة المدة الطويلة من الدهر ومنه الملوان الليل والنهار
هامش
( 1 ) في الأصل هكذا وفي الآيةأَ فَلَمْ يَيْأَسِ-