تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فكيف يكون الطمأنينة والوجل في حالة واحدة - قيل الوجل عند ذكر الوعيد والعقاب والطمأنينة عند ذكر الوعد والثواب - فالقلب توجل إذا ذكرت عدل اللّه وشدة حسابه - وتطمئن إذا ذكرت فضل اللّه وكرمه - وهذا الكلام يقتضى المنافاة بين الطمأنينة والوجل - وعندي لا منافاة بينهما فان الطمأنينة المبنية على الانس يجتمع مع الوجل - وأيضا الخوف والرجاء يجتمعان في حالة واحدة - عن انس قال دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم على شابّ وهو في الموت - فقال كيف تجدك قال أرجو اللّه يا رسول اللّه وانى أخاف ذنوبي - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن الا أعطاه اللّه ما يرجو وأمنه مما يخاف - رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حديث غريب - .
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ
فعلى من الطيب مصدر طاب يطيب كبشرى وزلفى قلبت ياؤه واو الضمة ما قبلها - ومحله الرفع أو النصب كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما عليك وسلام عليك - واللام في لهم للبيان نحو سقيا لك - ومعناه على قول ابن عباس فرح لهم وقرة عين - وقال عكرمة نعم مآلهم - وقال قتادة حسنى لهم - وقال معمر عن قتادة يقول الرجل طوبى لك إذا أصبت خيرا - وقال إبراهيم خير لهم وكرامة - وقال سعيد بن جبير طوبى اسم الجنة بالحبشية - وقال البغوي روى عن أبي امامة - وأبي هريرة وأبى الدرداء رضى اللّه عنهم قالوا طوبى شجرة « 1 » في الجنة يظلّ الجنان كلها - وقال عبيد بن عمير هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي كل دار وغرفة غصن منها - لم يخلق اللّه لونا ولا زهرة الا وفيها منها الا السواد - ولم يخلق اللّه فاكهة ولا ثمرة الا وفيها منها - ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل وقال مقاتل كل ورقة منها يظل أمة - عليها ملك يسبح اللّه بأنواع التسبيح - أخرج أحمد وابن حبان والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن عتبة ابن عبد اللّه السلمى قال قال أعرابي يا رسول اللّه في الجنة فاكهة - قال نعم فيها شجرة طوبى يطابق الفردوس - قال اىّ شجرة ارضنا يشبه - قال ليس يشبه شيئا من شجر أرضك ولكن
هامش
( 1 ) عن ابن عمر قال ذكر عند النبي صلى اللّه عليه وسلم طوبى فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى قال اللّه ورسوله اعلم قال شجرة في الجنة لا يعلم طولها الا اللّه فيسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا ورقها الحلل يقع عليها كأمثال البخت قال أبو بكر ذلك الظّئر باعم قال أنعم منه من أكله وأنت منهم يا أبا بكر إنشاء اللّه - إزالة الخفا - منه رحمه اللّه
التفسير المظهرى — صفحة 237 | محمد ثناء الله المظهري