تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على كل شيء لا يقاومه شيء - إذ لا يتصور من المعدوم في نفسه الموجود بغيره مقاومة ذلك الغير الّذي هو الموجود المتأصل بوجوده - .
أَنْزَلَ
اللّه الواحد القهار
مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ
جمع واد وهو الموضع الّذي يسيل فيه الماء بكثرة - فاتسع فيه واستعمل للماء الجاري فيه كقولك سال الميزاب - وتنكيرها لان المطر انما يأتي على طريق المناوبة بين البقاع فيسيل بعض أودية الماء دون بعض
بِقَدَرِها
اى بقدر الأودية في الصغر والكبر
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ
اى الماء السائل في الأودية
زَبَداً
اى خبثا يظهر على وجه الماء
رابِياً
عاليا مرتفعا فوق الماء الصافي
وَمِمَّا يُوقِدُونَ
قرا حمزة والكسائي وحفص بالياء على أن الضمير للناس وإضماره للعلم به والباقون بالتاء على الخطاب - والإيقاد جعل النار تحت شيء ليذوب - ومن لابتداء الغاية اى منه ينشأ زبد مثل زبد الماء - أو للتبعيض اى وبعض ما توقدون
عَلَيْهِ فِي النَّارِ
يعم الفلذات كالذهب والفضة والحديد والنحاس والصفر - والظرف حال من الضمير في عليه
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
منصوب على الحال من فاعل يوقدون أو على العلة - يعنى يوقدون مبتغين حلية أو لابتغاء حلية اى زينة مثل الذهب - والفضة
أَوْ مَتاعٍ
اى ما يتمتع وينتفع به كالأواني من النحاس والصفر وغيرها وآلات الحرب والحرث من الحديد - والمقصود من ذلك بيان منافعها
زَبَدٌ مِثْلُهُ
اى مثل زبد الماء وذلك خبثه الّذي ينفيه الكير - وزبد فاعل لقوله
مِمَّا يُوقِدُونَ
- أو مبتدأ وهو خبره المقدم عليه
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
مثل
الْحَقَّ وَالْباطِلَ
( 5 ) فان الحق يعنى العلم المنزل من السماء مثله في افادته وانتفاع الناس به أنواع المنافع الدنيوية والأخروية - واتساع القلوب إياه بقدرها وسعتها - وثباته إلى يوم القيامة بل إلى ابد الآبدين كمثل الماء الّذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة وعلى قدر صغر الوادي وكبرها - وينتفع به الناس أنواع المنافع ويمكث في الأرض بان يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى والآبار - وكمثل الفلذ الّذي ينتفع به الناس في صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة - والباطل يعنى خرافات الكفار وهواجس النفس وخطرات الشيطان مثلها في انتشارها وشهرتها وعدم الانتفاع