قال فالزمهم بذلك و
قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ
عطف على محذوف والاستفهام للانكار تقديره أأقررتم بربوبيته تعالى للعالمين فاتخذتم أشياء كائنة
مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
واتخذتموه ظهريا وهذا امر منكر بعيد عن مقتضى العقل - ثم اجرى على الأولياء وصفا بقوله
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
يعنى لا يقدرون على أن يجلبوا إلى أنفسهم نفعا أو يدفعوا عنها ضرّا فكيف يتولون أموركم وكيف يستطيعون إيصال الخير إليكم أو دفع الضرّ عنكم - وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء ان يشفعوا لهم
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى
يعنى الّذي لا عقل له ولا بصيرة أو لا يستعملها
وَالْبَصِيرُ
( 5 ) اى ذو بصيرة يدرك بها حقيقة العبادة والموجب لها - ويميّز من يستحق العبادة والولاية ممن لا يستحق ذلك - وقيل المراد بالأعمى المعبود الغافل منكم - وبالبصير المعبود المطلع على أحوالكم
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي
قرا حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء التحتانية - والباقون بالتاء الفوقانية لتأنيث الفاعل لكنه غير حقيقي
الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
( 5 ) يعنى الكفر والايمان لا
أَمْ
يعنى بل ا جعلوا للّه شركاء والاستفهام للانكار « 1 » وقوله
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
خلق اللّه وخلق الشركاء - والمعنى ما اتخذوا شركاء خالقين مثله حتّى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق اللّه فاستحقوا العبادة كما استحقها - ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
يعنى كل ما يشاء من الأجسام والاعراض والأرواح المجردة لا خالق غير اللّه - ولا يتصور ممن لا يقتضى ذاته وجوده ان يوجد غيره فلا يجوز العبادة لغيره - ومن قال إن اللّه تعالى لم يخلق افعال العباد بل هم خلقوها فهو ممن تشابه الخلق عليهم
وَهُوَ الْواحِدُ
المتوحد بالربوبية واستحقاق العبادة - بل المتوحد بالوجود المتأصل لا موجود غيره الا بوجود هو ظل وجوده
الْقَهَّارُ
( 16 ) الغالب
هامش
( 1 ) عن ابن جريج في قوله تعالىأَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَقال ابن جريج عن ليث عن أبي محمّد عن حذيفة عن أبي بكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال الشرك فيكما خفى من دبيب النمل ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره قال بلى قال يقول كل يوم ثلاث مرات اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم والشرك ان يقول أعطاني اللّه وفلان وان يقول لولا فلان لقتلني فلان - وعن معقل بن يسار نحوه - منه رحمه اللّه تعالى -