منه - وقالت لزوجها ان هذا العبد العبراني قد فضحنى في الناس يخبرهم انى راودته عن نفسه فاما ان تأذن لي في الخروج فأخرج فاعتذر إلى الناس - واما ان تحبسه إلى أن تنقطع مقالة الناس ويحسب الناس انه المجرم - قال البغوي قال ابن عباس رضى اللّه عنهما عثر يوسف ثلاث عثرات حين همّ بها فسجن - وحين قال
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
. . .
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
- وحين قال للاخوة
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
فقالوا
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
. . . .
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
وهما غلامان كانا للوليد بن ثروان العمليقى ملك المصر الأكبر أحدهما خبازه صاحب طعامه - والآخر ساقيه صاحب شرابه - غضب الملك عليهما فحبسهما - واتفق دخولهما في السجن وقت دخول يوسف عليه السلام فيه كما يدل عليه كلمة مع - قال البغوي وكان السبب في حبس الفتيين ان جماعة أرادوا المكر بالملك واغتياله - فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه - فاجاباهم ثم إن الساقي نكل عنه وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام - فلما حضروا الطعام قال الساقي لا تأكل أيها الملك فان الطعام مسموم - وقال الخباز لا تشرب فان الشراب مسموم - فقال الملك للساقي اشرب فشربه فلم يضره - وقال للخباز كل من طعامك فأبى - فجرب ذلك الطعام على دابّة فأكلته فهلكت - فامر الملك بحبسهما - وكان يوسف حين دخل السجن جعل ينشر علمه ويقول انى أعبّر الأحلام - فقال أحد الفتيين لصاحبه هلم فلنجرب هذا العبد العبراني نتراءى له - فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا - قال ابن مسعود رضى اللّه عنه ما رأيا شيئا انما تحالما ليجربا يوسف - وقال قوم بل كانا رأيا حقيقة - فرآهما يوسف وهما مهمومان فسألهما عن شأنهما فذكرا انهما صاحبا الملك وقد رأيا رؤيا غمهما ذلك - فقال يوسف قصّا علىّ ما رأيتما فقصّا عليه
قالَ أَحَدُهُما
وهو صاحب الشراب
إِنِّي
قرا نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها
أَرانِي
قرا نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها
أَعْصِرُ خَمْراً
يعنى أرى نفسي في المنام اعصر خمرا اى عنبا سماه خمرا باعتبار ما يؤول اليه - يقال فلان يطبخ الاجر اى يطبخ اللبن للاجر - وقيل الخمر العنب بلغة عمان - وهي حكاية حال ماضية وذلك أنه قال - انى رايت كانى في بستان فإذا انا بأصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجئتها - وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقت الملك فشربه