تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ويعرضون عنه ولا ينتبهون - أو من فضل اللّه علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها - فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها - ثم دعاهم إلى الإسلام فقال .
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
اى ساكنى السجن أو صاحبىّ فيه فاضافتهما اليه مجاز مثل يا سارق الليلة
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
شتى متعددة متساوية الاقدام في الإمكان والعجز سواء كانت أصناما من ذهب أو فضة أو حديد أو حجر - أو غيرها من الملائكة والبشر
خَيْرٌ
من اللّه
أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ
المتوحد في جلال ذاته وكمال صفاته لا يماثله شيء في الذات ولا في الصفات ولا في الافعال
الْقَهَّارُ
( 39 ) الغالب الّذي لا يعاد له ولا يقاومه غيره خير من غيره ثم بين بطلان الأصنام وغيرها فقال .
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ
اى من دون اللّه خاطب الاثنين بلفظ الجمع لأنه أراد كل من كان مثلهما في الشرك
إِلَّا أَسْماءً
اى مسميات خالية عن معنى الألوهية
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
آلهة وأربابا - أو المعنى ما تعبدون شيئا الا أسماء سميتموها لا تحقق لها في الواقع تزعمونها حالّة في الأصنام أو مجردة
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
اى لم يجعل اللّه سبحانه دليلا على وجودها - أو حجة وبرهانا على استحقاقها للعبادة - كما نصب اللّه تعالى دلائل على وجود نفسه وبراهين على استحقاقه للعبادة وآيات انزل على رسله وأنبيائه
إِنِ الْحُكْمُ
في العبادة
إِلَّا لِلَّهِ
لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد لغيره المنعم على الإطلاق المالك القاهر الضار النافع فلو جاز عبادة غيره لجاز بأمره وقد
أَمَرَ
على لسان أنبيائه
أَلَّا تَعْبُدُوا
شيئا
إِلَّا إِيَّاهُ
حيث دلت عليه الحجج والبينات
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
اى الثابت الّذي دلت عليه البراهين
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 40 ) لا يميّزون الحق من الباطل فيخبطون في جهالتهم - قال البيضاوي هذا من التدرج في الدعوة والزام الحجة - بيّن لهم أولا رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق الخطاب - ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق العبادة فان استحقاق العبادة اما بالذات واما بالغير وكلا القسمين منتف عنها - ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الّذي لا يقتضى العقل غيره
التفسير المظهرى — صفحة 164 | محمد ثناء الله المظهري