اختاره - قال البغوي الصبر الجميل الّذي لا شكوى فيه اى إلى الخلق ولا جزع - اخرج ابن جرير عن حبان ابن حمية مرسلا الصبر الجميل الّذي لا شكوى فيه
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) اى على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف والصبر على تلك المصيبة - قال البغوي وفي القصة انهم جاءوا بذئب وقالوا هذا الّذي أكله - فقال له يعقوب يا ذئب أأنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي - فانطقه اللّه عزّ وجل فقال تالله ما رايت وجه ابنك قط - قال كيف وقعت بأرض كنعان - قال جئت لصلة قرابة فصادنى هؤلاء - فمكث يوسف في البئر ثلاثة أيام - .
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
رفقة يسيرون من مدين إلى مصر أخطئوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب - وكان الجب في قفر بعيد من العمران للرعاة والمارة - وكان ماؤه ملحا فعذب حين القى يوسف فيه
فَأَرْسَلُوا
حين نزلوا هناك
وارِدَهُمْ
رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن وعر لطلب الماء - والوارد الّذي يتقدم الرفقة إلى الماء ليستقى لهم
فَأَدْلى دَلْوَهُ
يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها فيه - ودلوتها أخرجتها - فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل - فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم اعطى يوسف شطر الحسن رواه ابن أبي شيبة واحمد وأبو يعلى والحاكم عن انس - قال البغوي يقال إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة - وكانت قد أعطيت سدس الحسن - قال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن - فلما رآه مالك بن وعر
قالَ يا بُشْرى
قرا الكوفيون بالألف المقصورة على وزن فعلى وامال حمزة والكسائي - نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال يا بشرى تعالى فهذا أو انك - وقيل هو اسم لصاحبه ناداه باسمه ليعينه على إخراجه - وقرا الباقون يبشرى بالألف بعد الراء وبعدها ياء المتكلم مفتوحة بالإضافة - قرا ورش الراء بين بين والباقون بإخلاص فتحها
هذا غُلامٌ
روى مجاهد عن أبيه ان البئر كانت تبكى على يوسف حين اخرج منها
وَأَسَرُّوهُ
يعنى أخفاه الوارد وأصحابه من سائر الرفقة مخافة ان يطلبوا منهم فيه المشاركة - وقيل أخفوا امره وقالوا دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر - وقيل الضمير لاخوة يوسف - وذلك ان يهودا كان يأتيه كل يوم بالطعام وأتاه يومئذ فلم يجده فيها - فأخبر اخوته فطلبوه فإذا هم