تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فافتح الباب ودعنا وإياهم - ففتح الباب ودخلوا فاستأذن جبرئيل عليه السلام ربه في عقوبتهم فاذن له - فقام في الصورة الّتي يكون فيها فنشر جناحه - وعليه وشاح « 1 » من در منظوم وهو براق الثنايا اجلى الجبين ورأسه حبك « 2 » حبك مثل المرجان كأنه الثلج بياضا وقدماه إلى الخضرة - فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم - فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم - فانصرفوا وهم يقولون النجا « 3 » النجا - فان في بيت لوط اسحر قوم في الأرض سحرونا - وجعلوا يقولون يا لوط كما أنت حتّى تصبح ونصبح وسترى ما تلقى منا غدا - يوعدونه فقال لهم لوط متى موعد هلاكهم - قالوا الصبح - قال أريد اسرع من ذلك فلو اهلكتموهم الآن فقالوا ا ليس الصبح بقريب ثم قالوا
فَأَسْرِ
يا لوط
بِأَهْلِكَ
قرا الحرميان فاسر وان أسر بوصل الألف حيث وقع من المجرد والباء حينئذ للتعدية - والباقون بقطعها من الافعال والباء زائدة ومعناه السّير في الليل
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
قال ابن عباس بطائفة من الليل - وقال الضحاك ببقيته - وقال قتادة بعد ما مضى أوله - وقيل إنه السحر الأول
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
اى لا ينصرف منكم أحد من السير فيتخلف عنك - في القاموس لفته يلفته لواه وصرفه عن « 4 » رأيه ومنه الالتفات والتلفّت - قلت فالمجرد منه متعد - والالتفات لازم بمعنى الانصراف - وقيل معنى لا يلتفت لا ينظر من ورائه - فالامر بالاسراء متوجه إلى لوط والنهى عن الانصراف أو النظر إلى الوراء متوجه إلى من تبعه
إِلَّا امْرَأَتَكَ
قرا ابن كثير وأبو عمرو بالرفع على أنه يدل من أحد - فهي مستثناة من النهى عن الانصراف والتخلف أو من النظر إلى الوراء - قال البغوي معنى الآية على هذه القراءة لا يلتفت أحد الا امرأتك فإنها تلتفت فتهلك - وكان لوط قد أخرجها معه ونهى من تبعه ممن اسرى بهم ان يلتفت سوى زوجته - فإنها لما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر وقتلها - وقرا أكثر القراء بالنصب على الاستثناء فاختلفوا فقال البغوي وغيره استثناء من الاسراء
هامش
( 1 ) الوشاح شيء ينسج عريضا من أديم وربما يرصع بالجواهر والخرز وشدته المرأة على عاتقها وكشحيها 12 نهاية منه رح ( 2 ) ورأسه حبك اى شعر رأسه منكسر من الجعودة مثل الماء الساكن والرمل إذا هبّت عليهما الريح فتجعدان ويطيران طرائق وأصل حبك جمع حباك ومعناه الطريق ومنه قوله تعالىوَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِاى طريق النجوم 17 منه رحمه اللّه ( 3 ) النجا شدة النظر يقال للرجل الشديد الإصابة بالعين انه لنجو ونجى 12 نهاية منه رح ( 4 ) ليس في الأصل عن رأيه -
التفسير المظهرى — صفحة 105 | محمد ثناء الله المظهري