لنكاح جماعة من الرجال - وقيل في جواب هذا الترجيح انه كان لقوم لوط سيدان مطاعان - فأراد لوط ان يزوجهما ابنتيه - وقيل انما قال لوط هؤلاء بناتي على سبيل الدفع مبالغة في تناهى خبث ما يقصدونه - يعنى ان ذلك أهون عليه منه لا على التحقيق
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
يعنى أنظف لكم فعلا أو أقل فاحشة كقولك الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه - وقوله هؤلاء مبتدأ وبناتي عطف بيان وهن فصل وأطهر خبر المبتدا أو بناتي خبر هؤلاء وهنّ أطهر مبتدأ وخبر
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك الفواحش
وَلا تُخْزُونِ
قرا أبو عمرو بإثبات الياء وصلا فقط اى لا تفضحونى من الخزي أو لا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء
فِي ضَيْفِي
قرا نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالإسكان يعنى لا تخزونى في شأن أضيافي فان إخزاء ضيف الرجل اخزاؤه
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
( 78 ) يهتدى إلى الحق ويجتنب عن القبيح وقال ابن إسحاق رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ
يا لوط
ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
يعنى لسن أزواجا لنا فنستحقهن بالنكاح - وقيل معناه ما لنا فيهن من حاجة
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
( 79 ) وهو إتيان الذكران .
قالَ
لهم لوط حينئذ
لَوْ
ثبت
أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
في البدن على دفعكم لوقيت بنفسي
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
( 80 ) اى انضم إلى عشيرة مانعة قوية امتنع به عنكم لامتنعت به عنكم حذف جواب لو - شبه العشيرة بركن الجبل في شدته اى جانبه القوى قال في القاموس الرّكن بالضم الجانب الأقوى وما تقوى به من ملك أو جند وغيره والعز والمنعة - روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال رحم اللّه أخي لوطا كان يأوى إلى ركن شديد - وفي لفظ يغفر اللّه للوط ان كان ليأوى إلى ركن شديد - اخرج إسحاق وابن عساكر من طريق جرير ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس وكذا ذكر البغوي عنه أنه قال أغلق لوط بابه وأضيافه يعنى الملائكة في الدار وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب وهم يعالجون تسوّر الجدار فلما رأت الملائكة ما يلقى لوط منهم .
قالُوا يا لُوطُ
ان ركنك لشديد
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ