جاز وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى صغت قلوبكما اكتفاء بتثنية المضاف اليه واحترازا عن تكرير التثنية وذلك انما يجوز عند عدم اللبس فلا يقال عند إرادة التثنية افراسكما وغلمانكما ولو كان الإطلاق مرادا لم يجز ذلك لأجل اللبس فان أيدي الشخصين أربعة جاز إرادة الجمع أيضا واللّه اعلم والسرقة أخذ مال الغير من حرز مختفيا قال في القاموس سرق منه الشيء واسترقه جاء مستترا إلى حرز فاخذ مال غيره فالاخذ مال الغير على وجه الخفية من حرز داخل في مفهومه فلهذا يشترط في السرقة كون المال مملوكا لغيره لا يكون للسارق فيه ملك ولا شبهة ملك وكون المال في حرز لا شبهة فيه وما كان حرز الشيء من الأموال فهو حرز لجميعها عند أبى حنيفة رح وعند الأئمة الثلاثة الحرز يختلف باختلاف الأموال ومبناه على العرف فلو سرق لؤلؤا من إصطبل أو حظيرة غنم يقطع عند أبى حنيفة لا عندهم والحرز قد يكون بالمكان المعدلة وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو المسجد وعنده متاعه فهو محرز به وقد قطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سرق رداء سفيان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد رواه مالك في الموطأ واحمد من غير وجه والحاكم وأبو داود والنسائي وابن ماجة قال صاحب التنقيح حديث صحيح وله طرق كثيرة وألفاظه مختلفة وان كان في بعضها انقطاع وفي بعضها ضعف وكون الاخذ مختفيا اما ابتداء وانتهاء ان كان السرقة بالنهار أو ابتداء فقط ان كانت بالليل فإنه إذا نقب الجدار ليلا على الاستسرار أو أخذ المال من المالك جهارا مكابرة فهو سرقة وهذه الشروط مراعى بالإجماع لكونها مأخوذة في مفهوم السرقة وما قيدنا من عدم الشبهة في الملك أو الحرز فمستفاد من الأحاديث المرفوعة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فان الامام لان يخطى في العفو خير من أن يخطى في العقوبة رواه الشافعي رح والترمذي والحاكم والبيهقي وصححه من حديث عائشة وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند حسن ادفعوا الحدود عن عباد اللّه ما وجدتم له مدفعا وعن علي مرفوعا ادرءوا الحدود ولا ينبغي للامام تعطيل الحدود رواه الدارقطني والبيهقي بسند حسن وروى ابن عدي في جزء له من حديث أهل المصر بسند ضعيف والجربزة عن ابن عباس مرفوعا ادرءوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم الا في حد من حدود اللّه وروى صدره أبو مسلم الكجي وابن السمعاني
التفسير المظهرى — صفحة 95
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٩٥