تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
معنى الرغبة وفي الحديث الوسيلة درجة عند اللّه ليس فوقها درجة فسلوا اللّه ان يؤتيني الوسيلة رواه أحمد بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وروى مسلم عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فإنه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي الا لعبد من عباد اللّه وأرجو ان أكون انا هو فمن سال لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة فان قيل هذه الأحاديث تدل على أن الوسيلة درجة ليست فوقها درجة ولا جرم انها مختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كما يدل عليه النصوص والإجماع وقوله تعالى وابتغوا اليه الوسيلة امر بطلبه ويظهر بذلك جواز حصوله لغيره فما الوجه لتخصيصه قلت المرتبة المختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن حصولها لاحد من الناس بالأصالة ولكن جاز حصولها لكمل افراد أمته بالتبعية والوراثة ومن طلب زيادة شرح هذا المقام فليرجع إلى مكاتيب سيدي وامامي القيوم الرباني المجدد للألف الثاني ومن هاهنا يتلاشى كثير من اعتراضات المعاندين المتعصبين الغافلين عن حقيقة الأمر عن كلامه ويمكن ان يقال الوسيلة تعم درجات قربه تعالى وما طلبه النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه هو أعلى افرادها واللّه اعلم - ( فائدة ) وكون الرغبة والمحبة داخلة في مفهوم الوسيلة كما ذكره الجوهري في الصحاح يفيدك ان الترقي إلى هنالك منوط بالمحبة لا بشيء آخر ويؤيده ما قال المجدد رض ان السير يعنى النظري في مرتبة اللاتعين التي هي أعلى مراتب القرب التي ليس فوقها درجة وهي المكنى عنها بقوله صلى اللّه عليه وسلم لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل منوط بالمحبة لا غير واللّه اعلم والمحبة ثمرة اتباع السنة قال اللّه تعالى فاتبعوني يحببكم اللّه فكمال متابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ظاهرا وباطنا يفيد حصول تلك المرتبة لمن يشاء اللّه تعالى تبعا ووراثة
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
مع أعداء اللّه سبحانه عن النفس والشياطين والكفار
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وتفوزون إلى ما هو مقصودكم من الخلوص لعبودية اللّه تعالى وكمال التقوى وابتغاء الوسيلة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ
ثبت
أَنَّ لَهُمْ
في الآخرة
ما فِي الْأَرْضِ
من صنوف المحبوبين عنده
جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
وبذلوه يدل عليه سياق الكلام
لِيَفْتَدُوا بِهِ
ووحد الضمير والمذكور شيئان