تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فصار كسارق سرق متاع غيره وهو معه في دار واحدة وإذا لم يجب الحد وجب القصاص والضمان
ذلِكَ
الذي ذكر
لَهُمْ
من الحد
خِزْيٌ
ذل وفضيحة
فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
لعظم ذنبهم .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
قال البغوي من ذهب ان الآية نزلت في الكفار قال معناه الا الذين تابوا من الشرك واسلموا قبل القدرة عليهم فلا سبيل عليهم بشيء من الحدود ولا تبعة عليهم فيما أصابوا في حال الكفر من دم أو مال قلت وكذا ان تاب الكافر الحربي عن الشرك بعد القدرة ويثبت هذا الحكم من غير هذه الآية واما قطاع الطريق من المسلمين وأهل الذمة فمن تاب منهم من قطع الطريق قبل القدرة عليه اى قبل ان يظفر به الامام فبمقتضى هذا الاستثناء يسقط عنه الحد المذكور حقا للّه تعالى اجماعا كما يدل عليه قوله تعالى
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
واما حقوق العباد فقال بعضهم يسقط ولا يكون لاحد عليه تبعة في دم أو مال الا ان يوجد معه مال بعينه فيرده إلى صاحبه وهو المروي عن علي في حارثة بن بدر كان خرج محاربا فسفك الدماء وأخذ الأموال ثم جاء تائبا قبل ان يقدر عليه فلم يجعل عليه علي عليه السّلام تبعة كذا روى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي عن علي واخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أشعث عن رجل عن أبي موسى الأشعري نحوه وعند الجمهور لا يسقط عنه حقوق العباد فإن كان قد قتل وأخذ المال وتاب قبل ان يظفر به يستوفى الولي القصاص أو يعفو ويجب ضمان المال إذا هلك في يده أو استهلكه قال أبو حنيفة سقوط القصاص والضمان انما كان مبنيا على وجوب الحد وكونه خالص حق اللّه تعالى فإذا ظهر بالاستثناء ان الحد لم يجب ظهر حق العبد في النفس والمال ويجب القصاص في النفس والأطراف والضمان في الأموال تغير هذه الآية واللّه اعلم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
اى التقرب رواه الحاكم عن حذيفة وكذا روى الفرياني وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قلت يعنى تقربا ذاتيا بلا كيف في القاموس الوسيلة المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والواسل الراغب وفي الصحاح الوسيلة التوصل إلى شئ برغبة وهي أخص من الوصيلة لتضمنها