تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ان المراد به الاكتفاء على مرة مرة أدنى مراتب الامتثال لا يقبل اللّه الصلاة الا به وقد يحتج على وجوب الترتيب بحديث عمرو بن عنبسة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما منكم أحد يقرب وضوئه ثم يمضمض ويستنشق ويستنثر إلا خرت خطايا فمه وخياشيمه مع الماء ثم يغسل وجهه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه كما امره اللّه تعالى إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما امره اللّه تعالى إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء رواه مسلم وكذا روى عن أبي هريرة بلفظ ثم وهي للترتيب قلنا هذا الحديث حكاية عما يفعل المتوضي غالبا وبشارة له بالمغفرة ولا يدل على عدم جواز الصلاة عند فوات الترتيب بل لا يدل على عدم المغفرة عند فواته واحتجوا على وجوب الموالاة بان رجلا توضأ للصلاة فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فابصر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضأ ثم صلى رواه من حديث عمر بن الخطاب واحمد وأبو داود وغيرهما من حديث انس ولا حجة فيه لان معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم أحسن وضوءك اى أتمم وضوءك بغسل هذا الموضع ولا يدل على الأمر بإعادة الوضوء فان قيل روى احمد حديث عمر بلفظ امره ان يعيد الوضوء قلنا فيه ابن لهيعة ضعيف وكذا ما روى عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يصلى وفي بعض ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصيبها الماء فامره عليه السلام ان يعيد الوضوء ضعيف فيه بقية مدلس لا يصح حديثه ما لم يتابع عليه أحد ويدل على عدم اشتراط الموالاة ما رواه البخاري عن ميمونة في صفة غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه وروى مالك عن نافع عن ابن عمر والشافعي رحمه اللّه في الام عن مالك ان ابن عمر توضأ في سوق المدينة فدعى إلى جنازة وقد بقي من وضوئه فرض الرجلين فذهب معهم إلى المصلّى ثم مسح على الخفين ويذكر عن ابن عمر غسل القدمين بعد ما جف وضوئه واللّه اعلم - ( مسئلة : ) ولا يشترط في الوضوء النية عند أبى حنيفة رحمه اللّه ويشترط عند الأئمة الثلاثة لأنه عبادة بالإجماع وكل عبادة يشترط له النية بالنصوص والإجماع