تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والسؤال عن المانع من السجود مع العلم به للتوبيخ واظهار معاندته وكفره واستكباره
قالَ
إبليس
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
جواب من حيث المعنى استأنف به استبعادا لان يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال المانع منه كونى خيرا منه ولا يحسن للفاضل ان يسجد للمفضول فلا يحسن ان يؤمر به ففي الكلام اعتراض على اللّه سبحانه في الأمر بالسجود
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
جوهر نوراني مستعل
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
جوهر ظلمانى مستسفل قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ في القياس فمن قاس الدين بشيء من رايه قرنه اللّه مع إبليس وقال ابن سيرين ما عبدت الشمس الا بالمقايس قلت وليس في هذين القولين ابطال القياس بل تخطئته لقياسه فإنه قياس في مورد النص ولذلك قال من قاس الدين بشيء من رايه يعنى على خلاف النصوص الواردة وأيضا تعليل الفصل والخيرية بالإضاءة والاستعلاء باطل انما الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء وقد فضل اللّه تعالى آدم على جميع خلقه حيث خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وجعله مستعد التعلم أسمائه كلها ومهبطا لتجلياته ومتقربا من اللّه تعالى بالفرائض والنوافل بامتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه ومتحملا لأمانته التي أشفقت عنها السماوات والأرض والجبال فان قيل الخطأ في الاجتهاد معفو قلنا انما ذلك إذا كان القائس طالبا للحق باذلا جهده في طلبه لا إذا كان متعنتا باغيا استعلاء نفسه والزام الخصم ألا ترى ان قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك أيضا قياس فيه خطأ ولذا رد اللّه تعالى قولهم بقوله انى اعلم ما لا تعلمون ولم يردهم أنفسهم حيث لم يصدر ذلك القول منهم استكبارا وتعنتا بل لطلب الحق واستعلام الحكمة ولذلك قالوا عند ظهور الحكمة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم قالت الحكماء للطين فضل على النار من وجوه فان من جوهر الطين الرزانة والوقار والحلم والصبر وهو الداعي لآدم بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة والتواضع والتضرع فاورثه الاحتباء والتوبة والهداية ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع وهو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الاستكبار والإصرار فاورثه اللعنة والشقاوة ولان الطين سبب لجمع الأشياء والنار سبب لتفرقها ولان الطين سبب لحياة النبات والنار سبب لهلاكها وإضافة خلق الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار