تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه اللّه لهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب وخنزير رواه البيهقي في شعب الايمان عن عمر وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بئس العبد تخيل « 1 » واختال ونسي الكبير المتعال رواه الترمذي من حديث أسماء وقال حديث غريب وليس اسناده بالقوى .
قالَ
إبليس عند ذلك
أَنْظِرْنِي
اى أمهلني ولا تمتنى
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
اى الناس من قبورهم يعنى إلى النفخة الأخيرة أراد ان لا يذوق الموت .
قالَ
اللّه تعالى
إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
وبين اللّه سبحانه مدة هذه النظرة والمهلة في موضع آخر فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم أو وقت يعلمه اللّه انتهاء اجله فيه وفيه دليل على أن إجابة الدعاء غير مختص باهل الإسلام والطاعة وانه لا يدل مطلقا على كون الداعي من المقبولين بل قد يكون استدراجا وفي إجابة دعائه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته .
قالَ
إبليس
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
الفاء للتعقيب والباء للسببية متعلق بفعل قسم مقدر وما مصدرية يعنى بعد ما أمهلتني فبسبب اغوائك إياي بواسطتهم تسمية أو حملا على الغنى أو تكليفا بما غويت لأجله اقسم بك لاجتهدن في اغوائهم باي طريق يمكنني وليس الباء متعلقا باقعدن فان اللام يصد عنه وقيل الباء للقسم اى اقسم باغوائك إياي يعنى بقدرتك على نفاذ سلطانك في
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
جواب للقسم اى اجلس مترصدا بهم كما يقعد القطاع للسابلة
صِراطَكَ
اى طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله كما عسل « 2 » الطريق الثعلب وقيل بنزع الخافض تقديره على صراطك كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن والقعود على الطريق كناية عن كمال اجتهاده في صدهم عن السلوك عليه
الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
من جميع الجهات مثّل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من اى جهة يمكن بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال اللّه تعالى في الأولين من لابتداء الغاية وفي الأخريين عن لان عن تدل على الانحراف وقيل لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لان الإتيان منه توحش
هامش
( 1 ) تخيل واختال اى تكبر الخيلاء الكبر والعجب 12 نهاية ( 2 ) عسل اى مشى سريعا 12