تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
به اللّه ولا شرع لهم تلك القسمة قرأ الكسائي بضم الزاء والباقون بالفتح وهما لغتان
وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ
حيث كانوا يتمون ما جعلوا للأوثان مما جعلوا للّه تعالى دون العكس قال قتادة كانوا إذا أصابتهم سنة استعانوا بما جعلوا للّه وأكلوا منه ووفروا ولم يأكلوا ما جعلوا للأوثان
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
حكمهم هذا واشراكهم خالق الحرث والانعام وسائر الخلائق جمادات لا يقدر على شئ ما وترجيحهم الجمادات على خالق السماوات
وَكَذلِكَ
يعنى تزيينا مثل ما زين لهم قسمة الحرث ونحوها
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
بواد البنات ونحرهم لآلهتهم
شُرَكاؤُهُمْ
فاعل زين قال مجاهد يعنى شياطينهم زينوا وحسنوا لهم واد البنات خيفة الفقر سميت الشياطين شركاء لأنهم أطاعوها في معصية اللّه وأضيف الشركاء إليهم لاتخاذهم إياها آلهة بلا سبب موجب وقال الكلبي شركائهم سدنة الأوثان كانوا يزينون الكفار قتل الأولاد فكان الرجل منهم يحلف لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم وقرأ ابن عامر زين بضم الزاء وكسر الياء على البناء للمفعول الذي هو القتل مرفوعا ونصب الأولاد على المفعولية للقتل وجر الشركاء على أن المصدر مضاف إلى الفاعل اعني الشركاء وترك المفعول اعني أولادهم منصوبا ويظهر بتواتر هذه القراءة ان إضافة المصدر إلى فاعله مفصولا بينهما بمفعوله صحيح فصيح وان ضعفه بعض أهل العربية كذا قال التفتازانيّ أو يقال نزل المضاف اليه منزلة الفاعل المرفوع وجاز تقديم المفعول على الفاعل وانما أسند القتل إلى الشركاء وان لم يتولوا ذلك لأنهم هم الذين زينوا ذلك ودعوا اليه
لِيُرْدُوهُمْ
اى ليهلكوهم بالإغواء
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
اى ليخلطوا عليهم دينهم الذي كانوا عليه يعنى دين إسماعيل عليه السلام قبل التلبيس كذا قال ابن عباس أو المراد دينهم الذي وجب عليهم ان يتدينوا به واللام للتعليل ان كان التزيين من الشياطين وللعاقبة ان كان من السدنة
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
ان لا يفعلوا ذلك التخليط واللبس والتزيين أو ان لا يقتلوا الأولاد وان لا يجعلوا للأصنام نصيبا من أموالهم
ما فَعَلُوهُ
اى المشركين ما زين لهم أو الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
التفسير المظهرى — صفحة 292 | محمد ثناء الله المظهري