تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
من أولاد
قَوْمٍ آخَرِينَ
قرنا بعد قرن لكنه أمهلكم ترحما عليكم
إِنَّ ما تُوعَدُونَ
من البعث والحساب والإثابة والتعذيب
لَآتٍ
كائن لا شبهة فيه
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
فائتين طالبكم به بل يدرككم حيث ما كنتم
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
قرأ أبو بكر عن عاصم على مكاناتكم وعلى مكاناتهم حيث وقع على الجمع والباقون على الافراد والمكانة اما مصدر من مكن مكانة إذا تمكن وتسلط على شئ يعنى اعملوا على غاية تمكنكم واستطاعتكم أو هو اسم ظرف بمعنى المكان استعير هاهنا للحال يقال للرجل إذا امر ان يثبت على حاله على مكانتك يا فلان اى أثبت على ما أنت عليه من الحال وعلى التقديرين امر للتهديد والوعيد والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم
إِنِّي عامِلٌ
على مكانتى التي انا عليها من المصابرة والثبات على الإسلام وعلى ما أمرني به ربى
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
قرأ حمزة والكسائي يكون بالياء هاهنا وفي القصص لان تأنيث العاقبة غير حقيقي والباقون بالتاء لتأنيث الفاعل ومن اما موصولة في محل النصب على أنه مفعول يعلمون يعنى فسوف يعرفون الذين يكون له العاقبة الحسنى في الدار الأخرى أو استفهامية في محل الرفع على الابتداء وفعل العلم معلق عنه يعنى يعلمون أينا يكون له العاقبة الحسنى في الدار الأخرى إنذار مع الانصاف في المقال وحسن الأدب وفيه تعريض على انى على علم ويقين بان العاقبة للمتقين
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
الواضعون العبادة والطاعة في غير محلها قال البغوي كان المشركون يجعلون للّه تعالى من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا وللأوثان نصيبا فما جعلوه للّه صرفوه إلى الضيفان والمساكين وما جعلوه للأوثان أنفقوا على خدمها فان سقط شئ مما جعلوا للّه في نصيب الأوثان تركوه وقالوا إن اللّه لغنى عن هذا وان سقط شئ من نصيب الأصنام فيما جعلوه للّه ردوه إلى الأوثان وقالوا إنها محتاجة وكان إذا هلك أو انتقص شئ مما جعلوه للّه لم يبالوه وإذا هلك أو انتقص شئ مما جعلوه للأصنام جبروه بما جعلوه للّه وذلك قوله تعالى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ
اى خلقه اللّه
مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
ولشركائهم نصيبا حذف هذه الجملة لظهورها بالمقابلة
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
يعنى زعموا كذلك ولم يأمرهم