وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
« 1 » يعنى فراسة المؤمن يمتاز به الحق من الباطل
يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
يعنى يمشى بذلك النور على طريق يقتضيه العقل السليم والطبع المستقيم والشرع المنزل من اللّه تعالى
كَمَنْ مَثَلُهُ
اى صفته مبتدأ كونه
فِي الظُّلُماتِ
خبر لمثله وجاز ان يكون الظرف خبر مبتدأ محذوف اى هو والجملة خبر لمثله والجملة الكبرى صلة وقوله
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل والمعنى أو من كان مؤمنا كمن هو كافر لم يؤمن والاستفهام للانكار يعنى هما لا يتماثلان اخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال نزلت في عمر بن الخطاب وأبى جهل واخرج ابن جرير عن الضحاك مثله وقال البغوي قال ابن عباس يريد بهما حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك ان أبا جهل رمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد فاقبل غضبان حتى اتى أبا جهل بالقوس وهو يتضرع ويقول يا با يعلى اما ترى ما جاء محمد به سفّه عقولنا وسب الهتنا وخالف آباءنا فقال حمزة ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون اللّه أشهد أن لا إله الا اللّه واشهد ان محمدا عبده ورسوله فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال عكرمة والكلبي نزلت في عمار بن ياسر وأبى جهل فاتفقت الروايات ان المراد عن مثله في الظلمات أبو جهل ومقابله أحد الثلاثة والظاهر أن هؤلاء الثلاثة أمنوا متقاربين في الزمان وحينئذ نزلت الآية ولفظها عام فيمكن حمله على كلهم وفي هذه الآية رد لما زعم أبو جهل انه أفضل من المؤمنين الذين خالفوا آباءهم وسبوا آلهتهم فكان مقتضى السياق نفى أفضلية الكفار فذكر اللّه سبحانه نفى المساواة ليكون أبلغ في الدلالة على نفى أفضليتهم وكيلا يتطرق الوهم إلى المساواة واستدل على نفى المساواة بما يقتضى أفضلية المؤمنين بل اختصاصهم بالجمال والكمال ونفى ذلك عن الكفار بالكلية فاختصاص المؤمنين بالكمال ونفى مساواتهم بالكفار إشارة النص بالمطابقة ونفى أفضلية الكفار عبارة النص بالالتزام
كَذلِكَ
اى كما زين لأبي جهل اعماله حيث زعم نفسه أفضل من المؤمنين
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ
أجمعين سيئات
ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَكَذلِكَ
اى كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها
هامش
( 1 ) وعن زيد بن اسلم انها نزلت في عمر بن الخطاب وأبى جهل وعن الحسن مثله وعن أبي سنان مثله 12