تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأسماء والصفات وصفات الله تعالى وان كانت واجبة لكن وجوبها بالغير فهي باعتبار احتياجها إلى الذات صارت مبادى تعينات الأنبياء والملائكة ومن ثم خصت العصمة بهذين الصنفين غير أن الصفات من حيث بطونها وقيامها بالله تعالى مباد لتعينات الملائكة ومن حيث ظهورها وكونها مصادر للعالم وحجبا مبادى لتعينات الأنبياء فولاية الملائكة ارفع وأقرب إلى الله تعالى من ولاية الأنبياء وفضلهم على الملائكة انما هو من حيث النبوة المختصة بالبشر وذلك بالتجليات الذاتية البحتة فاستحقاق النبوة والرسالة ناش من كون مبادى تعيناتهم صفات اللّه تعالى لا من حيث النسب والسن والمال كما زعمه الاعمهون
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
يعنى أكابر الكفار
صَغارٌ
ذل وهوان
عِنْدَ اللَّهِ
يوم القيامة وقيل تقديره من عند اللّه يعنى في الدنيا والآخرة
وَعَذابٌ شَدِيدٌ
بالقتل والأسر في الدنيا كما أصاب كفار قريش يوم بدر وبالنار في الآخرة
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
الباء للسببية أو المقابلة اى بسبب مكرهم في الدنيا أو جزاء على مكرهم
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
إلى معرفة طريق الحق
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
لما نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شرح الصدر قال نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فيشرح له ويتفسح قلت يعنى يتسع لمعرفة الحق ويؤمن قالوا فهل لذلك امارة قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور واستعداد الموت قبل نزول الموت أخرجه الحاكم والبيهقي في شعب الايمان من حديث ابن مسعود واخرج الفريابي وابن جرير وعبد بن حميد من حديث أبى جعفر مرسلا قالت الصوفية العلية شرح الصدر لا يكون الا بعد فناء النفس بزوال عينها واثرها وذلك بتجليات صفات اللّه تعالى الحسنى في الولاية الكبرى ولاية الأنبياء وحينئذ يحصل الايمان الحقيقي
وَمَنْ يُرِدْ
اللّه سبحانه
أَنْ يُضِلَّهُ
عن طريق الحق
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
قرأ ابن كثير ضيقا بالتخفيف بإسكان الياء هاهنا وفي الفرقان والباقون بالتشديد وهما لغتان مثل هين وهيّن ولين وليّن وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم حرجا بكسر الراء والباقون بفتحها قال سيبويه بالفتح المصدر كالطلب بمعنى الصفة وبالكسر الصفة وهي أشد الضيق وقيل هما لغتان بمعنى الصفة يعنى يجعل صدره بحيث لا يدخله الايمان ويشق عليه قبول الحق ويزعمه مستحيلا