بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
فان من أمن بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتفكر حتى يؤمن بالنبي والكتاب والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعات وخص الصلاة بالذكر لأنها عماد الدين وفي الآية تعريض على اليهود انهم لم يؤمنوا بالقرآن ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لأجل انهم لم يؤمنوا بالآخرة وبما جاء به موسى عليه السّلام للتلازم بين الايمان بالتورية والقرآن والقيامة .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى
اى اختلق والفرية بالكسر الكذب
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
منصوب على المصدرية مثل مالك بن الضيف القائل بأنه ما انزل اللّه على بشر من شئ ومثل عمرو بن لحىّ واتباعه القائلين بان اللّه حرم الصوائب والحوامي وبان انعاما حرمت ظهورها وبان ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
قال البغوي قال قتادة نزلت في مسيلمة الكذاب . . . . . وكان يسجع ويتكهن وادعى النبوة وزعم أنه أوحى اليه وكذا اخرج ابن جرير عن عكرمة وكان قد أرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أتشهدان ان مسيلمة نبي قالا نعم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لولا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينا انا نائم إذ أتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علىّ فاهمانى فأوحى إلى أن انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين هما صاحب صنعاء وصاحب يمامة أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب يمامة مسيلمة الكذاب
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
قال البغوي نزلت في عبد اللّه بن أبي سرج وكان قد اسلم وكان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وكان إذا املى سميعا بصيرا كتب عليما حكيما وإذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما فلما نزلت ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين املاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعجب عبد اللّه من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك اللّه أحسن الخالقين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اكتبها فهكذا نزلت فشك عبد اللّه وقال إن كان محمد صادقا لقد أوحى إلى كما أوحى اليه وان كان كاذبا فقد قلت مثل ما قال فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين وكذا اخرج ابن جرير عن عكرمة والسدى قصة تبارك الآية ذكر البغوي ثم رجع عبد اللّه