تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
حد الرخصة
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تقديره فاكله فان اللّه غفور رحيم يغفره قد ذكرنا هذا البحث وما يناسبه في سورة البقرة روى البغوي بسنده عن أبي واقد الليثي ان رجلا قال يا رسول اللّه انا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة فمتى يحل لنا الميتة فقال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا فشانكم بها الغبوق شراب آخر النهار مقابل الصبوح كذا في النهاية واحتفى البقل اقتلعه من الأرض كذا في القاموس واللّه اعلم روى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع قال جاء جبرئيل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستأذن عليه فاذن له فأبطأ فاخذ ردائه فخرج اليه وهو قائم بالباب فقال قد اذنّا لك فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جروا فأمر أبا رافع لا يدع كلبا بالمدينة الا قتله فاتاه ناس فقالوا يا رسول اللّه ما ذا يحل لنا من هذه الامّة التي أمرت بقتلها فنزلت .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة وروى ابن جرير عن عكرمة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن حتم وعويمر بن ساعدة فقالوا ما ذا أحل لنا يا رسول اللّه فنزلت هذه الآية واخرج عن محمد بن كعب القرظي قال امر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقتل الكلاب فقالوا يا رسول اللّه ما ذا يحل لنا من هذه الامّة فنزلت واخرج من طريق الشعبي ان عدى بن حاتم الطائي قال اتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب فلم يدر ما يقول حتى نزلت هذه الآية واخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ان عدى بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة وان كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء وقد حرم اللّه الميتة فما ذا يحل لنا منها فنزلت يسألونك ما ذا أحل لهم يعنى من الانتفاع بالكلاب ومن الصيد الذي تصيدها الكلاب
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
هذا زائد على قدر الجواب وسنذكر شرحه فيما بعد إنشاء اللّه تعالى والجواب قوله تعالى
وَما عَلَّمْتُمْ
عطف على الطيبات ان كانت ما موصولة والعائد محذوف والتقدير أحل لكم صيد ما علمتموه والجملة شرطية ان كانت ما شرطية وجواب الشرط فيما سيأتي اعني فكلوا
مِنَ الْجَوارِحِ
بيان لما والمراد بها السباع من البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر وغيرها والبازي والصقر والشاهين وغيرها والجرح اما من الكسب يقال فلان جارحة أهله اى كاسبهم ومنه يقال للاعضاء الجوارح لأنها
التفسير المظهرى — صفحة 26 | محمد ثناء الله المظهري