تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شمعون يا روح اللّه أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال ليس شئ مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شئ افتعله اللّه تعالى بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله قالوا يا روح اللّه كن أول من يأكل منها فقال عيسى عليه السّلام معاذ اللّه ان أكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا ان يأكلوا منها فدعا لها عيسى أهل الفاقة والمرض وأهل البرص والجذام والمقعدين والمبتلين وقال كلوا من رزق اللّه ولكم المهنأ ولغيركم البلاء فاكلوا وصدر عنها الف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض وزمن ومبتلى كلهم الشبعان وإذا السمكة كهيئتها حين نزلت ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت فلم يأكل منها زمن ولا مريض ولا مبتلى الا عوفي ولا فقير الا استغنى وندم من لم يأكل منها فلبث أربعين صباحا ينزل ضحى فإذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء ولا تزال منصوبة توكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها في ظلها حتى توارت عنهم وكانت تنزل غبا تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود فأوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها وقالوا ترون المائدة حقا ينزل من السماء فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى انى شرطت ان من كفر بعد نزولها عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال عيسى عليه السّلام ان تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون رجلا باتوا من ليلتهم على فرشهم مع نسائهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السّلام وبكوا فلما أبصرت خنازير عيسى بكت وجعلت تطيف بعيسى عليه السّلام فجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برءوسهم ويبكون ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا وقال البغوي روى خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انها نزلت خبزا ولحما وقيل لهم انها مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبئوا فما مضى