تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عليهم حيث كان منصبهم النهى عن المنكر وهم يأمرون به ويفعلونه
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
هذا أبلغ مما سبق فان الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتعود وتحرى اجادة ولذلك ذم به خواصهم ذكر في المدارك انه روى عن ابن عباس هي أشد آية في القران حيث انزل تارك النهى عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد بل أبلغ منه قال البيضاوي ترك الحسنة أقبح من الوقوع في المعصية لان النفس يلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك في ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ الذم .
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة ان اللّه تعالى قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا واخصبهم ناحية فلما عصوا اللّه في محمد صلى اللّه عليه وسلم وكذبوه كف اللّه عنهم ما بسط عليهم من السعة فعند ذلك نسبوه إلى البخل وقال فنحاص بن عازورا راس يهود قينقاع يد اللّه مغلولة اى محبوسة مقبوضة عن الرزق كذا اخرج أبو الشيخ ابن حبان في تفسيره عن ابن عباس واخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس ان ربك بخيل لا ينفق فانزل اللّه تعالى هذه الآية قيل انما قال هذه المقالة فنحاص أو النباش ولكن لما لم ينهه الآخرون ورضوا بقوله اشركهم اللّه في نسبة القول إليهم وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
دعاء عليهم بالبخل أو بالفقر والمسكنة أو بغل الأيدي حقيقة بالأسر في الدنيا أو بالاغلال في أعناقهم والسلاسل في نار جهنم
وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
يد اللّه صفة من صفاته تعالى كالسمع والبصر والوجه لا يدرى كنهها الا اللّه تعالى ولا تذهب نفسك إلى الجارحة وتكيّفها ويجب على العباد الايمان بها والتسليم قال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات امرّوا كما جاءت بلا كيف عن عمرو بن عنبسة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من اللّه قيل يا رسول اللّه ومن هم قال جمّاع « 1 » من نزاع القبائل يجتمعون على ذكر اللّه فيبتغون
هامش
( 1 ) اى جماعات نزاع القابل جمع نازع ونزيع وهو القريب الذي نزع من أهله وعشيرته اى بعد وغاب نهاية