كان مع الخلفاء الثلاثة تقية مقهورا مغلوبا والأئمة بعده لم يظهروا دينهم خوفا وعلّموا أصحابهم دينهم خفية ويأمرونهم بالإخفاء ويقولون للجدر أذان كذا رووا عن الباقر والصادق في كتبهم وقالوا صاحب الأمر اختفى في سرد دابة سرمنرأى نحوا من الف سنة واللّه اعلم روى ابن جرير عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد اظهر الإسلام نفاقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فانزل اللّه تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ
إلى قوله تكتمون
هُزُواً وَلَعِباً
مهزوا به وملعوبا حيث يظهرون الايمان ويضمرون الكفر رتب النهى عن موالاتهم على استهزائهم إيماء إلى علة النهى من باب ترتب الحكم على العلة وتنبيها على أن هذا الوصف يوجب المعادات فكيف يجوز موالاتهم
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يعنى اليهود
وَالْكُفَّارَ
يعنى المشركين يؤيده قراءة ابن مسعود ومن الذين أشركوا قرأ أبو عمرو والكسائي بالجر عطفا على الموصول الثاني والباقون بالنصب عطفا على الموصول الأول عبّر المشركين بالكفار لتضاعف كفرهم وجاز ان يكون المراد بالكفار أعم من أهل الكتاب وأهل الشرك فهو تعميم بعد تخصيص على قراءة النصب تنبيها على أن الاستهزاء والكفر كالواحد منهما يقتضى المعادات ويمنع الموالاة
أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك المناهي
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرط استغنى عن الجزاء بما سبق يعنى ان الايمان باللّه وبوعده ووعيده يوجب التقوى عن المناهي المقتضية للوعيد قال الكلبي كان منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نادى للصلاة وقام المسلمون إليها قالت اليهود قد قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا على طريق الاستهزاء وضحكوا فانزل اللّه عزّ وجل .
وَإِذا نادَيْتُمْ
عطف على اتخذوا دينكم يعنى لا تتخذوا الذين إذا ناديتم
إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها
يعنى الصلاة أو المناداة
هُزُواً وَلَعِباً
اخرج ابن أبي حاتم عن السدى ان نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول اشهد ان محمدا رسول اللّه قال احرق اللّه الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة بنار وهو وأهله ينام فتطايرت منها شرارة فاحترق هو وأهله قيل إن الكفار لما اسمعوا الاذان حسدوا المسلمين فدخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمد لقد أبدعت شيئا لم يسمع به فيما مضى من الأمم فان كنت تدعى النبوة فقد خالفت فيما أحدثت الأنبياء قبلك ولو كان فيه خيرا لكان