فالمعنى على الام رزق الام وحينئذ يلزم أن تكون هي مستحقة ومستحقة عليها - وقال أحمد وإسحاق وقتادة وابن أبي ليلى المراد بالوارث وارث الصبى من الرجال والنساء يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه عصبة كان أو غيره سواء كان الصبى وارثا منه أولا كما إذا كانت صبية أنثى يرث منها ابن عمها وابن أخيها دون هي منه وفي رواية عن أحمد لا يجبر الا من كان ممن يجرى التوارث بينهما وبالرواية الأولى لاحمد قال أبو حنيفة وهو الظاهر المتبادر من الآية لا غبار عليه غير أن أبا حنيفة قيد الوارث بذي رحم محرم فخرج بهذا القيد المعتق وابن العم ونحو ذلك ووجه التقييد قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرّحم المحرم مثل ذلك فقد ذهب أبو حنيفة على أصل ان قراءة ابن مسعود يجوز به تخصيص الكتاب والزيادة عليه - وقيل المراد بالوارث العصبة فيجبر عصبات الصبى مثل الجد والأخ وابنه والعم وابنه - قال البغوي وهو قول عمر بن الخطاب وبه قال إبراهيم والحسن ومجاهد وعطاء وسفيان وقيل ليس المراد النفقة بل معناه وعلى الوارث ترك المضارة قال البغوي به قال الزهري والشعبي قلت هذا ليس بسديد لان وجوب ترك المضارة غير مختص بالوارث وانما ذكر في الوالدين لدفع توهم المضارة الناشي مما سبق وأيضا كلمة ذلك بحسب الوضع للبعيد وهو وجوب النفقة دون القريب اعني المضارة واللّه اعلم وبهذه الآية قال أبو حنيفة يجب النفقة على الغنى لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا وانما قيد بهذه الأمور لان مورد النص الصغير والصغر من أسباب الاحتياج فيلتحق كل واحد منهم بالصغير بجامع الاحتياج بخلاف الفقير المكتسب فإنه غنى بكسبه فلا يلتحق بالصغير ولا يجب نفقته على غيره - ويعتبر قدر الميراث لان إضافة الحكم إلى المشتق يدل على علية مأخذ الاشتقاق فيكون النفقة على الام والجد أثلاثا - ونفقة الأخ الزمن المعسر على الأخوات المتفرقات الموسرات أخماسا على قذر الميراث وقال العلماء المعتبر أهلية الإرث لا إحرازه إذ هو لا يعلم الا بعد الموت فالمعسر إذا كان له خال وابن عم يكون نفقته على خاله دون ابن عمه ولا يجب النفقة لهم مع اختلاف الدين لبطلان أهلية الإرث وهو العلة للوجوب - ولا يجب النفقة على الفقير لأنها يجب صلة وهو يستحقها على غيره فكيف يستحق عليه وأما ما قال أبو حنيفة انه يجب على الرجل ان ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا
التفسير المظهرى — صفحة 325
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٢٥