تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ظهر ان التقييد لنفى جواز الإرضاع بعد الحولين - وأيضا نفى جواز الإرضاع بعد الحولين مبنى على أصله فان الأصل ان الانتفاع بأجزاء الآدمي غير جائز لكرامته - وأيضا يظهر نفى جواز الإرضاع بعد الحولين بقوله تعالى
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
إذ لا شئ بعد تمامه - وهو بيان لمن يتوجه اليه الحكم بالوجوب يعنى ذلك الإرضاع إلى حولين لمن أراد إتمام الرضاعة أو هو متعلق بيرضعن فان الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة والام يجب عليها الرضاع ان لم يعسر عليها وقال قتادة فرض اللّه تعالى على الوالدات الإرضاع حولين كاملين ثم انزل التخفيف بقوله
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
فبهذه الآية ثبت ان مدة الإرضاع حولين لا يجوز بعدها ولا يثبت المحرمية بالإرضاع بعدها وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي واحمد وهو مروى عن ابن عباس وعمر رواهما الدارقطني وعن ابن مسعود وعلى أخرجهما ابن أبي شيبة وقال مالك خولان وشئ ولم يحده وقال أبو حنيفة ثلاثون شهرا وقال زفر ثلاثة سنين واستفادوا الزيادة على الحولين بقوله كاملين لان الكمال يقتضى ان لا يطعم في الحولين فحينئذ لا بد من مدة يعتاد فيها الصبى بالطعام ويغتذى باللبن وقدّر كل الزيادة برأيه ولم يقدر مالك قلنا اقتضاء الكمال ان لا يطعم فيها ممنوع بل ذكر الكمال لئلا يحمل الحولان على ما دونهما تسامحا ويدل على قولنا من السنة حديث ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لارضاع الا ما كان في حولين ورواه ابن الجوزي والدارقطني قال الدارقطني عن ابن عيينة رجاله « 1 » صحيح الا الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ وكذا وثقه احمد والعجلي وابن حبان وغير واحد
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
يعنى الأب فان الولد يولد له وينسب اليه وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ومؤن المرضعة عليه - واللام للاختصاص ومن ثم قال أبو حنيفة في ظاهر الرواية ان نفقة الابنة البالغة والابن الزمن البالغ على الأب خاصة دون الام كالولد الصغير وفي رواية الخصاف والحسن عنه انها على أبويه أثلاثا على حسب الميراث
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وذلك الرزق والكسوة ان كانت الام زوجة له أو معتدة فهو جار عليهما بحكم الزوجية وان كانت اجنبيه بانقضاء عدتها يجب ذلك بناء على الأجرة كما يدل عليه قوله تعالى
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ *
وقدر النفقة على قدر وسعه لقوله تعالى
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
فيه دليل على أن التكليف بما
هامش
( 1 ) لعله رجاله رجال صحيح .