تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وانما يحكمون بالظاهر فالحاكم ان حكم على حسب الشرع من غير ميل إلى أحدهما فهو مأجور وان كان المحكوم له اثما وبهذا يظهران قضاء القاضي لا يحل حراما عن أم سلمة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال انما انا بشر وأنتم تختصمون الىّ ولعل بعضكم ان يكون الحسن بحجته من بعض فاقضى له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما اقطع له قطعة من النار - رواه الشافعي عن مالك وفي الصحيحين نحوه وقال أبو حنيفة رحمه اللّه في حرمة المال على المبطل بنحو ما قالوا غير أنه يقول - قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا خلافا للجمهور احتج أبو حنيفة بما روى أن شاهدين شهدا عند علي عليه السلام على امرأة بالنكاح فقضى به فقالت المرأة انه لم يكن بيننا نكاح فإن كان ولا بد فزوجني منه فقال علي عليه السلام - شاهداك زوجاك - واللّه اعلم .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريين قالا يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلى نورا ثم يعود دقيقا كما بدا لا يكون على حال واحد - كذا ذكر البغوي - وأخرجه أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدى الصغير عن ابن عباس - واخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه قال سال الناس عن الأهلة فنزلت - واخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال - بلغنا انهم قالوا يا رسول اللّه لم خلقت الأهلة فنزلت
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
- ان كان السؤال عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل امره فقد طابق الجواب السؤال حيث امر اللّه سبحانه بان يجيب بان الحكمة الظاهرة في ذلك ان يكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم ومعالم للعبادات الموقتة كالحج والصوم وغير ذلك يعرف بها أوقاتها - وان كان السؤال عن علة تبدل أحوال القمر وهو الظاهر فهو جواب على أسلوب الحكيم تنبيها بان اللائق بحال السائل ان يسئل بالفائدة دون العلة إذ لا فائدة في ذلك السّؤال إذ حينئذ يلزمه الاشتغال بما لا يعنيه وهذا يدل على أن الاشتغال بالعلوم الغريبة كالهيئة والنجوم وغير ذلك مما ليس فيه فائدة دينية معتدة بها لا يجوز والمواقيت جمع ميقات اسم فمعز الدولة من الوقت والمراد به ما يعرف به أوقات الحج والصوم وآجال الديون وانقضاء العدة وغير ذلك -