تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ونزول هذه الآية في جواب السائل أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ارشاد على الذكر الخفي دون الجهر كما لا يخفى - وعن أبي موسى الأشعري قال لما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر اشرف الناس على وادفر فعوا أصواتهم بالتكبير لا الله الا اللّه واللّه أكبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اربعوا على أنفسكم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم - رواه البخاري - قال المفسرون معناه انى قريب منهم بالعلم لا يخفى علىّ شئ - قال البيضاوي هو تمثيل لكمال علمه بافعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم - قلت وهذا التأويل منهم مبنى على أن القرب عندهم منحصر في القرب المكاني واللّه تعالى منزه عن المكان ومماثلة المكانيات والحق انه سبحانه قريب من الممكنات قربا لا يدرك بالعقل بل بالوحي أو الفراسة الصحيحة وليس من جنس القرب المكاني ولا يتصور شرحه بالتمثيل إذ ليس كمثله شئ وأقرب التمثيلات ان يقال قربه إلى الممكنات كقرب الشعلة الجوالة بالدائرة الموهومة فان الشعلة ليست داخلة في الدائرة للبون البعيد بين الموجود الحقيقي والموجود في الوهم وليست خارجة عنها ولا عينها ولا غيرها وهو أقرب إلى الدّائرة من نفسها حيث ارتسمت الدائرة بها ولا وجود لها في الخارج بل في الوهم بوجود تلك النقطة في الخارج واللّه اعلم
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
قرا أهل المدينة غير قالون وأبو عمرو بإثبات الياء فيهما في الوصل والباقون بحذفهما وصلا ووقفا وكذا اختلف القراء في اثبات الباءات المحذوفة من الخط وحذفها في التلاوة ويثبت يعقوب جميعا وصلا ووقفا واتفقوا على اثبات ما هو مثبت في الخط وصلا ووقفا
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
اى ليطلبوا منى إجابة دعواتهم - وانما عدى باللام لان طلب الحاجة والدعاء عبادة من العبد للّه تعالى - وقيل الاستجابة بمعنى الإجابة اى فليجيبوا لي بالطاعة إذا دعوتهم للايمان والعبادة كما أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم والإجابة في اللغة إعطاء ما سئل فهو من اللّه تعالى العطاء ومن العبد الطاعة
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
قرا بفتح الياء ورش والباقون بالإسكان - امر بالثبات والمداومة على الايمان إذ أصل الايمان ثابت في المؤمنين - والأولى ان يحمل على أنه طلب الايمان الحقيقي المترتب على فناء النفس بعد الايمان المجازى فان التنصيص أولى من التأكيد
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( 186 ) راجين إصابة الرشد أو لكي يرشدوا ويهتدوا - والرشد ضد الغى وهو النيل إلى المقصود والوصل العريان ان شاء اللّه تعالى - فان قيل
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
و
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
وعد بالإجابة لا يجوز خلفه وقد يدعوا العبد كثيرا ولا يجاب قال البغوي في الجواب اختلفوا في معنى الآيتين قيل معنى الدعاء هاهنا