تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الطاعة ومعنى الإجابة الثواب فلا إيراد - وقيل معنى الآيتين خاص وان كان لفظهما عاما تقديرهما أجيب دعوة الداعي ان شئت نظيره قوله تعالى
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
فحينئذ المقصود من الآية رد قول الكفار الذين زعموا ان اللّه لا يسمع دعاءنا وانه غائب - أو تقديرهما أجيب ان كانت الإجابة خيرا له - عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يستجيب اللّه لاحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل - قالوا وما الاستعجال يا رسول اللّه قال يقول قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي فيخسر عن ذلك فيدع الدعاء - رواه مسلم أو تقديره أجيبه ان لم يسئل محالا - وقيل هو عام لكن معنى قوله أجيب انى اسمع وليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة فاما إعطاء المنية فليس بمذكور فيها - وقيل معنى الآية انه يجيب دعاءه فان قدر له ما سال أعطاه وان لم يقدر له ادخر ثوابه في الآخرة أو كف عنه سوءا عن عبادة بن الصامت ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما على الأرض رجل مسلم يدعوا اللّه بدعوة الا أتاه اللّه إياه أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم - رواه البغوي - وروى احمد عن أبي هريرة عنه صلى اللّه عليه وسلم ما من مسلم ينصب وجهه للّه تعالى في مسئلة الا أعطاها إياه اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له - وروى الترمذي عن جابر مرفوعا مثله بلفظ الا أتاه اللّه ما سال أو كف من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم - وقيل إن اللّه يجيب دعوة المؤمن في الوقت ويؤخر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته ويعجل إعطاء من لا يحبه لأنه يبغض صوته وقيل إن للدعاء آدابا وشرائط وهي أسباب الإجابة فمن استكملها كان من أهل الإجابة ومن اخلّ بها كان من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الإجابة - وقد مر حديث أبي هريرة انه صلى اللّه عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر يمد يده إلى السماء يا رب أشعث اغبر مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك رواه مسلم والتحقيق في الباب عندي ان ما ذكرنا من الأقوال كلها صحيحة وانه ليس كل دعاء مستجاب ومدلول الآية ان مقتضى الدعاء الإجابة فإنه تعالى جواد كريم قادر على كل شئ ومن كان هذا صفته لا يمنع مسئوله عقلا ونقلا روى الترمذي وأبو داود عن سلمان قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان ربكم حي كريم - يستحيى من عبده إذا رفع يديه ان يردهما صفرا - وانما يظهر تخلف الاستجابة عن الدعاء أو تأخره عنه اما لحكمة أو لمانع من الاستجابة أو فقد شرط عقوبة للداعي واللّه اعلم - .
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
الرفث كناية عن الجماع -