تكذيبه إياي فزعم انى لا أقدر ان أعيده كما كان واما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني ان اتخذ صاحبة ولا ولدا - رواه البخاري وروى عن أبي هريرة نحوه وفيه اما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدانى وليس أول الخلق بأهون على من إعادته واما شتمه إياي فقوله اتخذ اللّه ولدا وانا الأحد الصمد الذي لم الد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا فكيف يتصور التوالد حيث لا مجانسة بين المخلوق الممكن المحتاج في الوجود وتوابعه الهالك في نفسه والخالق الواجب الغنى القيوم المتأصل بوجوده
كُلٌّ
ما في السماوات والأرض
لَهُ قانِتُونَ
( 116 ) اى قائمون بالشهادة على توحيده مقرّون بعبوديته فان الممكن يشهد ويدل انه عبد محتاج إلى خالق واجب واحد لا يماثله ممكن فهو نظير قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
لا يفقه شهادتهم وتسبيحهم وتحميدهم الا أرباب القلوب بمشاعر قلوبهم التي يدرك بها حياتهم أو أرباب العقول المستدلين بذواتهم واحتياجاتهم - وأصل القنوت القيام قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصلاة طول القنوت - رواه مسلم واحمد والترمذي - والمعنى انهم مطيعون روى احمد بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كل حرف من القران يذكر فيه القنوت فهو الطاعة قلت يعنى لا يمتنعون عن مشيته وتكوينه وكلما هذا شأنه لا يجانس الواجب - وجاء بما لشموله لما لا يعقل وقال قانتون تغليبا لذوي العقول أو لأنه لما أثبت لهم القنوت التي هي هيئة أرباب العقول جمعهم على هيئتهم وقيل معناه كلما زعموه الها من المسيح وعزير والملائكة كلهم له قانتون مطيعون مقرّون بالعبودية فيكون إلزاما بعد إقامة الحجة - .
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى مبدعهما وخالقهما وخالق كل شئ كما هو خالق ما فيهما أو المعنى بديع سماواته وارضه
وَإِذا قَضى أَمْراً
اى أراد شيئا - وأصل القضاء الفراغ ومنه إطلاقه على إتمام الشيء قولا كقوله تعالى
وَقَضى رَبُّكَ
- أو فعلا كقوله تعالى
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
ويطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود شئ من حيث إنه يوجبه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 117 ) من كان التامة لعدم الخبر اى أحدث فيحدث - واما كون الشيء موصوفا بصفة فليس مدلولا لهذه الآية - قرا الجمهور فيكون بالرفع استينافا أو عطفا على يقول في جميع المواضع غير أن الكسائي تابع ابن عامر في النحل ويس فنصب - وقرا ابن عامر فيكون بالنصب في جميع المواضع « 1 »
هامش
( 1 ) يعنى هنا وفي آل عمران فيكون ونعلمه وفي النحل ومريم ويس وغافر - منه رحمه اللّه