تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخطب للجمعة فمرت عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر فنزلت ) فمرت عير بكسر العين أي القافلة وهي اسم للإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد إذ العير من عار بمعنى تردد أي جاء وذهب وتمام التفصيل في سورة يوسف قوله تحمل الطعام أي البر فإنه شائع في الحنطة وقيل أنواع المأكولات كالبر قوله إلا اثني عشر وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن زيد وبلال وعبد اللّه بن مسعود وفي رواية عمار بن ياسر بدل ابن مسعود وعد في مسلم منهم جابر رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين كذا قيل والعجب أنهم من المبشرات وأنهم في عدد الحواريين نفعنا اللّه تعالى بشفاعتهم أجمعين . قوله : ( وإفراد التجارة بالكناية لأنها المقصودة ) وإفراد التجارة الخ أي بإرجاع الضمير إليها دون اللهو مع قربه ولا يقال وكان مقتضى الظاهر إليهما لما عرفت آنفا القاعدة في العطف بلفظة أو لأنها المقصودة فاكتفى بالمقصود الأهم . قوله : ( فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير ) أي اللهو صرف الهم إلى ما لا يحسن إليه فالمراد هنا الطبل أي ضرب الطبل الخ كما يرشدك إليه قوله لمجرد سماع الطبل . قوله : ( والترديد ) أي كلمة أو للترديد لا للشك والتشكيك فإنه غير مناسب هنا مع عدم صحة الأول . قوله : ( للدلالة على أن منهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته ) سماع الطبل وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن المراد بالطبل ضربه قوله ورؤيته أي مع السماع « 1 » فلو عطف بالواو لفهم أن الانفضاض لهما جميعا ولو قال وللدلالة على أن منهم من انفض للتجارة لكان أتم بيانا وظاهره لا يتناول الانفضاض لهما معا لكن يفهم مذموميته بطريق الأولوية . قوله : ( أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا قوله : والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته أقول هذا ينافي ما قال في نكتة رد الكناية إلى التجارة فقط من أنها المقصودة بالانفضاض وذكر اللهو تبع لها فيكون الترديد ورد الكناية إليها متنافيان لأن الترديد يستدعي استقلال اللهو ورد الكناية إلى التجارة فقط يستدعي عدم استقلاله . قوله : أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك وجه دلالة الترديد على هذا المعنى هو إفادته تفاوت الانفضاضين في درجة الذم وإن الثاني أعلى فيها من الأول فلو جيء بالواو الدالة على مطلق الجمع لفات معنى التفاوت في الوصف بالذم .
هامش
( 1 ) يدل عليه قوله لمجرد السماع .