تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله : ( وكانت العرب تسميه العروبة وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه وأول جمعة جمعها رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أنه لما قدم المدينة نزل قباء وأقام به إلى الجمعة ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في دار بني سالم بن عوف ) وكانت العرب الخ ومقتضى ذلك أن هذا الاسم حدث في الإسلام وأول من سماه الأنصار وقيل إنه جاهلي وأول من سماه كعب بن لؤي وعروبة علم جنس واستعماله باللام وبدونه صحيح « 1 » كما في سائر أعلام الأجناس ومن هذا أسامي الكتب قوله إنه لما قدم أي بأنه أو لأنه وأول جمعة مبتدأ قوله جمعها صفة جمعة قوله في دار بني سالم خبره كذا قيل قال المحشي لا يخفى ما فيه من التسامح والمراد أول جمعة جمعها هو ما جمعها في دار بني سالم بن عوف قوله إلى الجمعة الغاية غير داخلة في المغيا قوله وصلى الجمعة أي وصلى صلاة الجمعة فيكون مجازا في الحذف أو المراد بالجمعة صلاتها فيكون مجازا لغويا . قوله : ( فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو ) قصدا من الاقتصاد أي اعتدالا بين الإفراط والتفريط فإن الإفراط في السرعة بدون داع يذهب الوقار والتفريط يشعر التكاسل قوله فإن السعي الخ علة للتقييد بالاقتصاد . قوله : ( والذكر الخطبة أو الصلاة ) والذكر الخطبة لاشتمالها ذكر اللّه تعالى أو هي عبارة عن ذكر اللّه تعالى قدمها لأنها من خواص الجمعة فيلائم أشد الملائمة لإذا نودي الخ قوله أو الصلاة فيكون مجازا مرسلا بذكر الجزء وإرادة الكل . قوله : وكانت العرب تسميه العروبة وفي النهاية هو اسم قديم للجمعة وكأنه ليس بعربي يقال يوم عروبة ويوم العروبة وإلا فصح أن لا يدخلها الألف واللام . قوله : فامضوا إليه مسرعين قصدا أي اقتصادا قوله فإن السعي دون العدو تعليل لتقييد الإسراع بالاقتصاد وقرأ عمر وابن عباس وابن مسعود فامضوا قال ابن جني هذه القراءة تفسير لقراءة العامة
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الجمعة : 9 ] أي فاقصدوا وتوجهوا وليس فيه دليل على الإسراع . قوله : والذكر الخطبة وفي الكشاف فإن قلت كيف يفسر ذكر اللّه بالخطبة وفيها ذكر غير اللّه قلت ما كان من ذكر رسول اللّه والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر اللّه فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر اللّه بمراحل وإذا قال المنصت للخطبة لصاحبه صه فقد لغا أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيا نعوذ باللّه من غربة الإسلام ونكد الأيام قال صاحب الانتصاف الدعاء للسلطان الواجب الطاعة مشروع بكل حال وقيل لبعض السلف تدعوا للسلطان الظالم بالبقاء قال إن ما يدفعه اللّه تعالى ببقائه أعظم مما يدفعه بزواله لا سيما إذا ضمن الدعاء صلاحه وسداده قال صاحب الانتصاف الذي قاله الزمخشري هو الذي قاله صاحب الشامل من مذهب الشافعي وهو الأليق والأشبه بسيرة الخلفاء الراشدين .
هامش
( 1 ) وما في النهاية لابن الأثير من أن اللام لا يصح دخولها على عرويه لا يظهر وجهه .