كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك ) أو للدلالة عطف على قوله لأنها المقصودة فيكون تعليلا لتخصيصه بإرجاع الضمير إليها وهذا هو الملائم للمقام وقيل عطف على قوله للدلالة قبلها فيكون تعليلا للترديد وهذا لا يناسب قوله على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة الخ قوله والترديد الخ جواب سؤال نشأ من بيان رد الكناية إلى التجارة الخ وإلا فحق البيان تقديم وجه الترديد .
قوله : ( وقيل تقديره
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه ) مرضه لأن فيه اعتبار تقدير كثير مع انتفاء الدلالة المذكورة من أن منهم من انفض الخ وإن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها الخ .
قوله : (
وَتَرَكُوكَ قائِماً
[ الجمعة : 11 ] ) إسناد الترك إلى الكل مجاز لأنه فعل البعض كما عرفته وهذه جملة تذييلية مقررة للانفضاض إلى التجارة .
قوله : ( أي على المنبر ) لأن هذا حين الخطبة .
قوله : ( من الثواب ) فالتعبير بما عنده تعالى للإشارة إلى جزالته كما وكيفا .
قوله : ( خير ) هذا بالنسبة إلى التجارة وإلا فلا خير في اللهو في نفس الأمر ولا نفع فيه إلا بزعمهم وتوهمهم ولذا قال بخلاف ما يتوهمون من نفعهما فالنفع في اللهو متوهمة لا حقيقة لها والنفع في التجارة متحقق لكنه زائلة فالتوهم في نفعها باعتبار عدم بقائه وتقديم اللهو هنا لأن كونه مفضلا عليه أقوى وتأخيره هناك إذ التجارة هي المحتاج إليها وعطفه هنا بالواو ظاهر الوجه وإظهارهما لكمال التقرر في الذهن .
قوله : ( فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما يتوهمون من نفعها ) فإن ذلك محقق أي الثواب محقق وليس بموهم كاللهو مخلد أي باق نوعه وليس بزائل كنفع التجارة فهو كاللف والنشر المرتب .
قوله : ( فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه ) أشار به إلى أن قوله :
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
[ الجمعة : 11 ] كناية عن هذا الأمر فحينئذ يظهر ارتباطه بما قبله واتضح كون ختم الكلام مناسبا لابتدائه كأنه قيل فلا تنفضوا إلى التجارة واللهو لأجل تحصيل الرزق واطلبوه من اللّه قوله : فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما يتوهمون من نفعهما فهذه الآية إرشاد بعد التوبيخ والتعبير بالانفضاض إلى التجارة واللهو إلى تحري الأصوب وتؤخر المنهج الأقوم على سبيل العموم حيث جيء اللهو والتجارة هنا معرفتين باللام الجنسي وقدم هنا ما كان مؤخرا هناك لتخالف السابق في اتحاد المعنى لأن ذلك في قصة مخصوصة وأقول لعل تقديم التجارة وتأخير اللهو هناك والتعكيس هنا لأن التجارة هناك غاية لانفضاضهم ولهم فيها نفع ولهذا انفردت برجع الضمير إليها فقدم ذكرها لكونها أهم عندهم من اللهو وأما تأخيرها هنا وتقديم اللهو فلأن المقام مقام الزجر عما لا ينبغي فالأهم في هذا المقام ذكر ما هو خال عن النفع رأسا ثم ذكر ما فيه شوب نفع واللّه أعلم . بدقائق كلامه . تمت السورة أحمد اللّه على التوفيق للسداد . وأسأله سلوك طريق الرشاد .